حسین البخیتاوی
ــــــــ
السیاسة النقدیة هی Monetary Policy عبارة عن "الإجراءات الخاصة بالتأثیر على مستوى الناتج والتوظف عن طریق عرض النقود". إن السیاسة النقدیة والتی یتولاها البنک المرکزی بحیث یؤثر من خلالها على مستوى الدخل والتوظف من خلال التأثیر على عرض النقود. والسیاسة النقدیة إما سیاسة نقدیة انکماشیة تستخدم فی حالات التضخم وتهدف فیها السلطات النقدیة المتمثلة فی البنک المرکزی إلى تخفیض الإنفاق الکلی والطلب عن طریق الحد من کمیة النقود المعروضة، وإما سیاسة نقدیة توسعیة تستخدم فی حالات الانکماش وتهدف إلى زیادة الإنفاق أو الطلب الکلی وذلک بزیادة کمیة النقود المعروضة فی المجتمع. وتستخدم السلطات النقدیة فی سبیل تنفیذ سیاستها النقدیة عدد من الأدوات أو الوسائل نوردها فیما یلی:-

 



1- سیاسة السوق المفتوح:-
تتمثل سیاسة أو عملیات السوق المفتوح Open Market Operations فی قیام البنک المرکزی ببیع وشراء الأوراق المالیة بمختلف أنواعها وعلى الأخص السندات الحکومیة. فعندما یقوم البنک المرکزی ببیع السندات فی السوق المفتوحة، فإنه بذلک یخفض الکمیة المعروضة من النقود نتیجة لقیام أفراد المجتمع بشراء تلک السندات، وبذلک فإن عملیة بیع السندات فی السوق المفتوح تؤدی إلى انکماش حجم الائتمان وتخفیض حجم النقود المعروضة. لذا فإنه فی حالات التضخم، تسعى السلطات النقدیة إلى بیع السندات. أما فی حالات الانکماش فإن السلطات النقدیة أو البنک المرکزی یسعى إلى شراء السندات من السوق المفتوح للتوسع فی حجم الائتمان وزیادة حجم النقود المعروضة.


2- سیاسة نسبة الاحتیاطی النقدی على الودائع:-
تعتبر هذه السیاسة من أهم الأدوات التی یستخدمها البنک المرکزی للتأثیر على إمکانات البنوک للإقراض. ونسبة الاحتیاطی النقدی المطلوب Reserve requirements هی "ما یفرضه البنک المرکزی على البنوک التجاریة للاحتفاظ به کاحتیاطی بنسبة محددة من قیمة الودائع". فعندما یرغب البنک المرکزی فی تقلیص حجم الائتمان أو بعبارة أخرى تقلیل عرض النقود کوسیلة لتخفیض حجم الطلب أو الإنفاق الکلی، فإنه یعمد إلى رفع نسبة الاحتیاطی النقدی الأمر الذی یقلل من قدرة البنک التجاری على منح القروض. أما إذا کان هدف السلطة النقدیة هو التوسع فی الائتمان وزیادة عرض النقود فإنه یلجأ إلى تخفیض نسبة ذلک الاحتیاطی. وبناء على ذلک فإن السیاسة الواجب اتباعها فی حالات التضخم هی الرامیة إلى زیادة نسبة الاحتیاطی النقدی على الودائع، والعکس فی حالات الانکماش.


3- سیاسة سعر البنک أو سعر الخصم:-
سیاسة سعر البنک أو کما یطلق علیه سعر إعادة الخصم The Discount Rate هو "السعر الذی یتقاضاه البنک المرکزی نظیر إعادة خصم الأوراق التجاریة والأذون الحکومیة للبنوک التجاریة"، وهو یمثل أیضاً سعر الفائدة الذی یتقاضاه البنک المرکزی من البنوک التجاریة من البنوک التجاریة نظیر تقدیم القروض لها. ویعتبر سعر إعادة الخصم من الأسلحة الهامة التی یستخدمها البنک المرکزی للتحکم فی حجم الائتمان، فإذا هو أراد تقلیص حجم ذلک الائتمان أی تخفیض الکمیة المعروضة من النقود فإنه یعمد إلى رفع سعره، وهذا من شأنه أن یحد من مقدرة البنوک التجاریة على زیادة الائتمان هذا من ناحیة.
من ناحیة أخرى نجد أن سعر البنک أو سعر إعادة الخصم هو بمثابة تکلفة تتحملها البنوک التجاریة للحصول على الأموال من البنک المرکزی، وعندما یرتفع هذا السعر فإنه من الضروری أن یرتفع أیضاً سعر الفائدة الذی تتقاضاه البنوک التجاریة من المقترضین، وارتفاع سعر الفائدة یعنی انخفاض الطلب الاستثماری وبالتالی الإنفاق الکلی. وعلى ضوء ذلک فإن رفع سعر البنک تعتبر سیاسة البنک المرکزی ولتخفیض الطلب الکلی أی أنها السیاسة المتبعة لعلاج حالات التضخم. والعکس فی حالات الانکماش، إذ یلجأ البنک المرکزی إلى تخفیض سعر إعادة الخصم وبالتالی انخفاض سعر الفائدة لزیادة حجم الائتمان وکمیة عرض النقود.


4- سیاسة التأثیر أو الإقناع الأدبی:-
تمثل الوسائل السابقة فی الرقابة على الائتمان والتأثیر على عرض النقود الوسائل الکمیة، وهی لیست الوسائل أو الأدوات الوحیدة التی یؤثر بها البنک المرکزی على المعروض من النقود، حیث أن هناک أدوات أخرى نوعیة، والتی تعد وسائل مستحدثة نسبیاً للإدارة النقدیة والتی تعرف بالتأثیر أو الاقناع الأدبی. وتسعى سیاسة التأثیر والإقناع الأدبی إلى توجیه النصح للبنوک بعد التوسع فی تقدیم القروض إذا ما رأى البنک المرکزی أن الاقتصاد یمر بحالة من التضخم وارتفاع الأسعار الأمر الذی یقتضی تخفیض حجم الطلب الکلی عن طریق تخفیض حجم الائتمان. وقد یحدث العکس فی حالات الرکود والانکماش الاقتصادی إذ یقوم البنک المرکزی بإغراء البنوک التجاریة للتوسع فی حجم القروض التی یقدمونها بهدف زیادة حجم الطلب الکلی. وتتخذ هذه السیاسة أشکال مختلفة کإرسال مذکرات إلى البنوک أو شکل مقابلات وندوات أو حتى شکل تحذیرات.
هناک أیضاً وسائل نوعیة أخرى کتنظیم الائتمان بالنسبة للمستهلکین من خلال الرقابة على نظم التقسیط فی شراء السلع المعمرة أو فرض أسعار تفضیلیة للخصم. هذا فضلاً عن القیام بفرض سعر فائدة إضافی (عقابی) على البنوک التجاریة عند حدوث أی تجاوزات.



تاريخ : ۱۳٩۱/۸/٢۱ | ۸:٥٥ ‎ق.ظ | نویسنده : هادی | نظرات ()
.: Weblog Themes By VatanSkin :.