السیاسة النقدیة
 السیاسة النقدیة
 تعریف السیاسة النقدیة

السیاسة النقدیة تعرف بأنها مجموع الوسائل التی تمتلکها السلطات العامة من اجل تنظیم خلق النقود واستعمالها من طرف الأعوان الاقتصادیة بشکل یخدم المنفعة العامة.(1)



کما تعبر الساسة النقدیة عن الإجراءات اللازمة التی تمکن السلطات النقدیة من ضبط عرض النقود أو التوسع النقدی لیتماشى وحاجة المتعاملین الاقتصادیین،وهی هدف البنک المرکزی فی ممارسته للرقابة على النقود،وعلى معدلات الفائدة وعلى شروط القروض (2)
ویعرفهاGERGE PARIENTEعلى أنها مجموع التدابیر المتخذة من قبل السلطات النقدیة قصد إحداث اثر على الاقتصاد ،ومن اجل ضمان استقرار أسعار الصرف.
إذا یمکن القول أن السیاسة النقدیة هی مجموعة من الوسائل تستخدمها الدولة بصفة عامة من اجل التأثیر والرقابة على الائتمان بما یتفق وتحقیق مجموعة أهداف السیاسة الاقتصادیة.
والسیاسة النقدیة فی الولایات المتحدة الأمریکیة یقصد بها سیاسة القروض المتبعة من طرف البنوک الفیدرالیة للاحتیاطات على البنوک الأخرى ،وهی تهدف إلى التأثیر على قدرة الجهاز المصرفی فی منح القروض ،حیث کلما قام النظام الفیدرالی برفع مؤشر الاحتیاطات المجبرة للبنوک الأعضاء قام فی المقابل بتخفیض قدرة هذه الأخیرة فی منح القروض،والعکس صحیح.
أما فی فرنسا فیقصد بمصطلح السیاسة النقدیة خلق النقود من طرف الدولة ویتکون ذلک عن طریق استعمال تسبیقات البنک المرکزی ،أو عن طریق شراء سندات الصندوق وقد استعملت السیاسة النقدیة فی اغلب الأحیان من اجل معالجة عدم التوازن.

المطلب 2 : البنک المرکزی کسلطة للسیاسة النقدیة

یعرف دلیل الإحصاءات النقدیة و المصرفیة لسنة 1984 السلطة النقدیة على أنها تقوم بمهام عدیدة ،وبوصفها الجهة المسؤولة عن إصدار العملة تقوم السلطات النقدیة بتزوید الاقتصاد بأوراق نقدیة وعملات معدنیة یتم تداولها بحریة کوسیلة الدفع المعترف بها.وبوصفها الجهة الحائزة للاحتیاطات الدولیة بالاقتصاد فان السلطات النقدیة مستعدة لقبول أو توفیر نقد أجنبی مقابل عملاتها لأغراض میزان المدفوعات ،وان تم ذلک أحیانا فی ظل قیود ،أو لإجراء تعدیلات بسعر صرف العملة الوطنیة.ویطلب الإشراف على النظام المالی قیام السلطات النقدیة بتحدید المستویات الملائمة للسیولة بالاقتصاد المحلی ولدى البنوک أیضا،وبالتأثیر على تطور أصول وخصوم المؤسسات المالیة تبعا لذلک (3).
ویقوم البنک المرکزی بالاشتراک مع الحکومة ،فی وضع وتنفیذ السیاسة الاقتصادیة العامة للدولة،لذلک لا یمکن أن تدار هذه البنوک إدارة مستقلة عن السیاسة التی ترسمها الدولة لتحقیق الصالح الاقتصادی العام،وهذا ما یفسر شرط ملکیة الدولة للبنک المرکزی ،لتضمن بذلک تعاونا وثیقا بینه وبین السلطة الحکومیة،ویعتبر البنک المرکزی بمثابة المستشار المالی للدولة،بالإضافة إلى ذلک فهو یقف على قمة النظام المصرفی سواء من ناحیة الإصدار النقدی أو من ناحیة العملیات المصرفیة وتحقیق الرقابة علیها. (4)
وبمرور الزمن أصبح البنک المرکزی أکثر مرونة فی الإصدار وخاصة بعد الحرب العالمیة الثانیة ،إذ صار على البنک المرکزی أن یقوم بدور أکثر إیجابیة فی توجیه السیاسة النقدیة والمالیة للدولة ،فی هذا الإطار وبصفته بنکا للبنوک ،یقوم البنک المرکزی بدور الرقابة على البنوک ویستعین ببعض الوسائل التی تدخل ضمن إطار السیاسة النقدیة ،والتی یرمی من خلالها إلى تحقیق التوازن الاقتصادی عن طریق التأثیر على الکتلة النقدیة.
ففی الولایات المتحدة مثلا فان الإشراف على السیاسة النقدیة یعتبر من مهام مجلس ولاة بنوک الفیدرالیة،الذی یقدر کل العملیات الضروریة لتوجیه القروض ،تغییر معدل الخصم ،تغییر معدل الاحتیاطی الإجباری ،التدخل فی السوق المفتوحة. ویساعده فی



(1) prisat pierre,nalyse et dyna;iaue du ; arche des capitaux ,collection banque ITB,1995,P.23
(2) عبد المجید قدی ، المدخل إلى السیاسات الاقتصادیة الکلیة ، دیوان المطبوعات الجامعیة ،الجزائر،2003،ص:53.
(3) عبد المجید قدی ، مرجع سابق ،ص:92..
(4) إسماعیل هاشم،مذکرات فی النقود والبنوک،منشات المعارف،الإسکندریة،ص:92
نشاطه هذا مؤسسة ذات طابع استشاری هی المجلس الفدرالی ،والذی یضم 12 عضو منهم 7 أعضاء ملاحظین یمثلون البنوک
التجاریة وتتکلف إدارة مراقبة البنوک بمراقبة سیر کل البنوک التجاریة،وقد ظهرت بجانب کل هذه الأجهزة ،بموجب القانون البنکی لسنة 1933..
وعموما فان البنک المرکزی فی اغلب الدول هو الذی یشرف على السیاسة النقدیة ،حتى وان اختلفت التسمیات والشکل القانونی بین البلدان.ونادرا ما توجد أی شکوک بشان المؤسسة المالیة المتوجب اعتبارها البنک المرکزی.

المطلب 3 : أهداف السیاسة النقدیة
الفرع 1 : الأهداف النهائیة للسیاسة النقدیة:

هذه الأهداف لیست محل اتفاق بین الدول من حیث عددها ولهذا نجدها تتباین بینها .
وعموما نجد الأهداف فی البلاد العربیة نتیجة استقراء التشریعات تدور حول العناصر التالیة:
- تحقیق الاستقرار النقدی.
- ضمان قابلیة صرف العملة والحفاظ على قیمتها الخارجیة.
- تشجیع النمو الاقتصادی.
- المساهمة فی إنشاء أسواق مالیة ونقدیة متطورة .
- تحقیق التوازن الداخلی والخارجی.
أما فی الدول الصناعیة هناک اتجاه متزاید نحو عدم التوسع فی الأهداف ،والاقتصار على هدف واحد للسیاسة النقدیة یتمثل فی استقرار الأسعار،أی استهداف التضخم بوضع معدلات یستخدم البنک المرکزی الأدوات الممکنة من اجل الوصول إلى هذه المعدلات.
ففی الولایات المتحدة مثلا فان أهداف السیاسة النقدیة تنحصر فی تحقیق استقرار الأسعار وتعظیم العمالة فقط،مع وجود جدل یتعلق بضرورة حصر هذه الأهداف فی تحقیق استقرار الأسعار.
أما فی بریطانیا فأهداف السیاسة النقدیة التی یشرف علیها بنک إنجلترا بشکل مستقل فتتمثل فی :
- المحافظة على سلامة العملة وقیمتها.
- المحافظة على استقرار النظام المالی المحلی والدولی .
- تامین الخدمات المالیة البریطانیة.
أما بالنسبة للبنک المرکزی الألمانی فان هدف السیاسة النقدیة هو استقرار الأسعار.
وعموما فان الهدف النهائی للسیاسة النقدیة فی الدول المتقدمة مرتکزا بشکل کبیر على استهداف التضخم ،دون أن ننسى مجموعة من الأهداف الأخرى الثانویة من بینها نذکر:
• استقرار أسعار الصرف ،فبما أن السیاسة النقدیة لها اثر على مستوى الأسعار واستقرارها ،فإنها بذلک لها اثر على أسعار الصرف.
• الوفاء بمتطلبات القطاعات الاقتصادیة:فالسیاسة النقدیة تستهدف توفیر القروض اللازمة خاصة فی فترة الرواج الاقتصادی أین یتزاید طلب القطاعات الاقتصادیة على الائتمان.
• استیعاب الصدمات الناجمة عن التقلبات الاقتصادیة:للسیاسة النقدیة دور مهم فی تخفیف الآثار السلبیة للتقلبات التی تحدث فی الاقتصاد ،خاصة فی فترة الکساد أو الانکماش بإتباع سیاسة توسعیة ائتمانیة،وفی فترة الرواج بإتباع سیاسة ائتمانیة تقییدیة.
الفرع 2 : الأهداف الوسیطیة:
تستعمل کأدوات من اجل الوصول إلى تحقیق أحد أو بعض الأهداف النهائیة للسیاسة النقدیة (استقرار الأسعار،التشغیل الکامل،تحقیق معدل نمو اقتصادی معین) هذه المتغیرات المختارة یجب أن یتم التحکم فیها بإتقان من طرف البنک المرکزی.هناک نوعین من الأهداف الوسیطیة الممکنة : أسعار الفائدة والمجمعات النقدیة.




* سعر الفائدة : یعتبر المحدد الأساسی لسلوک الأعوان الاقتصادیین (1) فهو یعتبر وسیلة للسیاسة النقدیة تستعمل من اجل غایات داخلیة وخارجیة (التأثیر على حرکة رؤوس الأموال).
یقوم البنک المرکزی بالتأثیر على السعر المعمول به فی البنوک التجاریة ،وهذا داخل السوق النقدی ،لکن هذا التأثیر لا یبقى محدود داخل هذا السوق وإنما یمتد حتى یصل إلى السوق المالی وکذا سوق الصرف فأی ارتفاع فی هذا السعر یتنقل ویؤثر على إجمالی أسواق رأس المال حسب الخطوات التالیة:
1- التأثیر على عمل البنوک (2) : إن عملیة بیع القیم المالیة (أوراق تجاریة أو مالیة حکومیة ) من طرف البنک المرکزی فی السوق النقدی یؤدی إلى ارتفاع معدلات الفائدة بالنسبة لجمیع القیم المالیة الأخرى المتداولة فی السوق وهذا ما سوف یؤثر على السیولة البنکیة .
فالبنوک من جهة سترفع من أسعار الفائدة الدائنة (السعر المقروض) وستبحث من جهة أخرى عن مصادر تمویلیة أخرى عن طریق إصدار أوراق مالیة فی المدى القصیر أو الطویل.
2- التأثیر على قرارات الجمهور: إن ارتفاع أسعار الفائدة الدائنة سیؤدی بالأفراد والمؤسسات إلى تقلیص الطلب على القروض والتوجه نحو أسواق رأس المال ، ثم إن الطلب والإقبال المستمر على الأوراق المالیة فی السوق خلال الأجل القصیر والمتوسط والطویل یؤدی إلى ارتفاع أسعار الفائدة فی هذه السوق .فمن اجل الاستفادة من هذا الارتفاع ،المؤسسات المالیة والأفراد سیقللون من توظیف حافظة أوراقهم المالیة فی الأجل الطویل.
3 - التأثیر على سعر الصرف : إن ارتفاع الأسعار داخل السوق الوطنی سیجلب مستثمرین أجانب،مما یؤدی إلى ارتفاع سعر الصرف نظرا لاستبدال العملات الأجنبیة بالعملة الوطنیة ،ومن الملاحظ کذلک انه لما یکون بلد یتمتع بإمکانیة جلب عدة مستثمرین أجانب ،فهذا یؤثر على أسعار صرف الدول الأخرى کما هو الحال بالنسبة للولایات المتحدة الأمریکیة .
" حدود تطبیق هذه السیاسة (سعر الفائدة) (3) : هذه الحدود تظهر لنا فی ثلاث نقاط:
1 – من الممکن انه رغم الارتفاع فی أسعار الفائدة فان الجمهور یبقى صامدا لظنه أن هذا الارتفاع هو فی سعر الفائدة الاسمی ولیس الحقیقی ، حیث أن سعر الفائدة الحقیقی هو بالفرق بین سعر الفائدة الاسمی ومعدل التضخم ،فأی ارتفاع فی هذا الأخیر سیؤدی إلى الانخفاض فی سعر الفائدة الحقیقی ،وأی انخفاض فی معدل التضخم یؤدی إلى الارتفاع فی سعر الفائدة الحقیقی وبذلک فهو یعتبر المؤثر المباشر فی قرارات الجمهور .
2- المرونة الکبیرة لأسعار الفائدة الناتجة عن قیام السلطات النقدیة برفع أسعار الفائدة أو خفضها بشکل مبالغ فیه من اجل الوصول إلى النتیجة المرجوة .
3- عدم التکامل بین الأهداف الداخلیة والخارجیة یجعل انه لما بلد یرید أن یشجع النشاط الداخلی فانه یعمل على تخفیض أسعار الفائدة ،هذا مایظهر سلبا فی میزان المدفوعات على شکل هروب لرؤوس الأموال ،وهذا ما یؤدی إلى ارتفاع الطلب على العملة الأجنبیة وانخفاض قیمة العملة الوطنیة.
* المجمعات النقدیة : یمکن للسلطات النقدیة أن تحدد الهدف الوسیطی من مراقبة المجمعات النقدیة ،والمجمعات النقدیة هی عبارة عن مؤشرات إحصائیة لکمیة النقود المتداولة وتعکس قدرة الأعوان المالیین المقیمین على الإنفاق،بمعنى أنها تضم وسائل الدفع لدى هؤلاء الأعوان .
ومکونات المجمعات النقدیة تتغیر من بلد لآخر على حسب المیزات الخاصة بنظامه المالی ،فهی ترتبط بطبیعة الاقتصاد ودرجة تطور الصناعة المصرفیة والمنتجات المالیة ،وتعطی هذه المجمعات معلومات للسلطات النقدیة عن وتیرة نمو مختلف السیولات .
یتم ترتیب المجمعات النقدیة عادة حسب درجة السیولة وهی کالتالی:
القاعدة النقدیة : B
المتاحات النقدیة : M1
المتاحات شبه النقدیة +M1: M2
الأصول المالیة المملوکة من طرف الأعوان المالیة +M2: M3
الأصول المالیة المملوکة من طرف الأعوان غیر مالیة+M3: L
المراقبة تکون على احد أو کل هذه المجمعات حسب تطور النظام المالی .


Patrick roger , l' évaluation des actifs financiers ,de bœck université et larcieer ,1996, p.264 (1).
Bernard oudet ;le marche obligataires français ;édition eska ;1990,p :159 (2)
Michel Levasseur et aimable quintart ;finance ;édition economica ,1998 ;p :189 (3)
إن الدور الذی یلعبه السوق النقدی کوسیط مالی یجعله یحدد نوع المجمع أو المجمعات التی یمکنها أن تمثل لنا الکتلة النقدیة التی تخضع للرقابة.
وفی وقتنا الراهن مع التوسع والتجدید المالی الذی یجعل من عملیة الاستبدال بین الأصول السائلة عملیة مهمة ،فان السلطات النقدیة مطالبة بتحدید مجمع واسع یتضمن کل السیولة المملوکة من طرف الأعوان المالیین وغیر المالیین.
مع أن المراقبة تکون على الکتلة النقدیة بمفهومها الواسع (M2أوM3) إلا انه لا یجب إهمال المجمع M1الذی یجب أن یحض بمتابعة دائمة لأنه یعتبر المؤشر الذی یظهر مدى قدرة الأعوان على القیام بالعملیات المالیة.

الفرع 3 : أهداف السیاسة النقدیة فی النظام الإسلامی:
إن النظام المصرفی والنقدی الإسلامی هدفه هدف أی نظام آخر ،یساهم فی تحقیق الوظائف الخاصة به کنظام قائم بذاته ونتطرق لهذه الأهداف الوظائف فیما یلی )1) :
- الرفاهیة الاقتصادیة الکاملة والمعدل الأمثل للنمو الاقتصادی: إن الاستخدام الکامل للموارد البشریة بالطریقة الفعالة هی من أهداف السیاسة النقدیة فی الإسلام ،لأنه یساعد على تحقیق الرفاهیة الاقتصادیة ویعطی الإنسان کرامة بصفته خلیفة الله فی الأرض کما أن الاستخدام الأمثل للموارد المادیة المتوفرة للإنسان هو هدف مهم فی الإسلام ولقد أرجع علماء الشریعة على أن الهدف الأساسی هو تحقیق مصلحة البشریة وتقلیل مصاعبها ومشاکلها وان تطبیق هذا التصور على السیاسة النقدیة یعنی السعی إلى رفاهیة الإنسان بتحقیق جمیع حاجاته وبالقضاء على جمیع مصادر المصاعب والمعضلات التی تعترضه ،وتحسین حیاته ،بالإضافة إلى هذا فان هذه الأهداف تعتبر فضائل فی الإسلام مأجور من حققها.
- العدالة الاقتصادیة والاجتماعیة والتوزیع المصنف للدخل والثروة: إن تحقیق أهداف العدالة الاقتصادیة والاجتماعیة والتوزیع الإسلامی المصنف للدخل والثروة هو جزء لا یتجزأ من الدعائم الفلسفیة الأخلاقیة للإسلام والتی بینت على أساس الإنصاف و الأخوة الإسلامیة ،وعلیه فان النظام المصرفی والنقدی وکذلک السیاسات المتعلقة به تسعى دائما إلى تحقیق هذه القیم.
- الاستقرار فی قیمة النقود: إن الاستقرار فی قیمة النقود (2) هدف إسلامی مهم ذلک أن الإسلام یخلق أهمیة قصوى على الأمانة والعدل فی جمیع المعاملات ،فی حین أن التضخم یضر بالعدالة الاجتماعیة فهو یمنع النقود من أداء وظائفها المعروفة وکذلک یجعلها معیارا غیر منصف للمدفوعات الآجلة،ومستودعا للقیمة غیر موثوق به ،والتضخم یقلل من فعالیة النظام النقدی کما یفسد القیم ویشجع المضاربة على الأسعار على حسب النشاط الإنتاجی ویزید من التفاوت فی الدخل .کل ذلک یتنافى مع الإسلام .
- توظیف المدخرات : من أهداف النظام النقدی والسیاسة النقدیة فی الإسلام توظیف المدخرات ومحاربة الاکتناز ولقد نصت آیات من القران الکریم على ذلک.وعلیه فان تحقیق مقاصد الإسلام یستلزم مؤسسات مالیة تتکون من مهارات کفیلة بالتوظیف الأحسن والأمثل ،ویجب أن تکون هذه المؤسسات مجهزة بما یجعلها کفیلة بالقیام بالدور الذی أنشأت من اجله وان لا یکون لها نتائج تضخمیة.
تقدیم خدمات متنوعة: یجب على النظام الإسلامی (3) أن یکون قادرا على تقدیم کل أنواع الخدمات المصرفیة بطریقة فعالة وبمستوى أرقی من المصارف الربویة ویجب علیه أن یقوم بالوفاء بالاحتیاجات الحکومیة غیر التضخمیة.ویجب أن یکون هناک تطویر تواصل للسوق الأولویة الضروریة لتقدیم موارد مالیة لمن له القدرة على ترویضها ،والأسواق الثانویة المساعدة والمدخرین والمستثمرین على سیر مدخراتهم واستثماراتهم وفی حالة انعدام السوق الثانویة یجبر أصحاب رؤوس الأموال على الاحتفاظ برصید نقدی کبیر وهذا ینعکس بصورة سلبیة على معدل النمو الاقتصادی حیث لا تقوم المدخرات بدورها.

(1) عمر حسین ،اقتصادیات البنوک الإسلامیة ،دار لکتاب الحدیث ،مصر ،1996،ص:98.
(2) عفو محمد الکفراوی ،السیاسة المالیة والنقدیة فی ظل اقتصاد إسلامی ،مکتبة الإشعاع ،مصر ،1997 ،ص:47.
(3) حسین الوادی ،زکریا احمد عزام ،المالیة العامة والنظام المالی الإسلامی،د المیسرة عمان ،2000،ص:101.
المطلب 4 : أدوات السیاسة النقدیة

إن وضع سیاسة نقدیة مقنعة لا یکون إلا عن طریق توفیر وسائل تعمل بطریقة مباشرة أو غیر مباشرة على التأثیر فی السیولة البنکیة أو على سعر القروض الممنوحة (1) .إننا نمیز بین نوعین من هذه الوسائل ،النوع الأول قائم على أساس میکانیزمات تؤثر على إجمالی النظام المالی کما هو الحال بالنسبة لسیاسة السوق المفتوحة ،أما النوع الثانی فهو یتضمن وسائل مثل سیاسة توجیه وتأطیر الائتمان.والبنک المرکزی وبصفته المسؤول عن تسییر وتنظیم الکتلة النقدیة یستعمل هذه الأدوات لتحقیق الأهداف المسطرة ،بغیة تحقیق أهداف السیاسة الاقتصادیة سواء فی حالة الکساد أو التضخم.وعلیه فیمکن تقسیم هذه الأدوات إلى أدوات مباشرة وأخرى غیر مباشرة.
الفرع 1 : الأدوات المباشرة للسیاسة النقدیة
تستخدم هذه الأدوات قصد التأثیر على حجم الائتمان الموجه لقطاع أو قطاعات ما ،وتعمل على الحد من حریة ممارسة المؤسسات المالیة لبعض الأنشطة کما ونوعا ومن أهمها نذکر:
1- توجیه وتأطیر الائتمان: توجیه وتأطیر الائتمان هو التأثیر على نوعیة الائتمان المصرفی من حلال ممارسة السلطات النقدیة الممثلة من طرف البنک المرکزی لدورها المؤثر على أوجه الاستعمالات الائتمان المصرفی الذی یترک أثره على النشاط الاقتصادی،فتقوم هذه السلطة بتحدید سقوف للقروض الممنوحة من قبل البنوک التجاریة بکیفیة إداریة مباشرة وفق نسب محددة خلال العام.کما یحدد البنک المرکزی أسعار الفائدة على القروض والسلف وأسعار فوائد التأجیر ،کما یحدد الأنشطة التی یمکن للمصارف الاستثماریة ممارسة نشاطها الائتمانی ضمنه.
کما أن توجیه وتاطیر الائتمان مدعم بوسائل أخرى مثل مراقبة الصرف من اجل الحد من حرکة رؤوس الأموال والتقلیل بذلک من تأثیر العلاقات مع العالم الخارجی على کمیة النقود .
وللإشارة فان استعمال هذه الأداة یمکن أن یقود إلى تشوهات قطاعیة ،وهذا ما دفع إلى الاستغناء عنها فی الکثیر من الدول المتقدمة والنامیة على السواء (2).
2- تنظیم القروض الاستهلاکیة (3) : یقوم المصرف المرکزی بفرض حد أقصى للأموال التی تستخدمها المصارف فی شراء السلع الاستهلاکیة المعمرة،ویمکن تنویع هذا الحد حسب درجة أهمیة السلع الاستهلاکیة المختلفة ،أو یقوم المصرف المرکزی بفرض حدود قصوى للمبیعات المؤجلة أو تحدید رصید من المدفوعات النقدیة بطلب من المشتری بنظام التقسیط بان یدفعه کجزء من قیمة الشراء فی حین یمکن تجدید جدود قصوى زمنیة تسدد خلالها قیم السلع المختلفة وهو ما یؤدی إلى تخفیض عدد الأقساط مع رفع قیمة القسط.
3- النسبة الدنیا للسیولة: بمقتضى هذا الأسلوب یقوم البنک المرکزی بإجبار البنوک التجاریة على الاحتفاظ بنسبة دنیا یتم تحدیدها عن طریق بعض الأصول منسوبة إلى بعض مکونات الخصوم ،وهذا لخوف السلطات النقدیة من خطر الإفراط فی الإقراض من قبل البنوک التجاریة بسبب ما لدیها من أصول مرتفعة السیولة ،وها بتجمید بعض هذه الأصول فی محافظ البنوک التجاریة ،وبذلک یمکن الحد من القدرة على إقراض القطاع الاقتصادی.
4- الإقناع الأدبی: یستطیع البنک المرکزی التأثیر على البنوک التجاریة بالإقناع الأدبی لکی تتصرف بالاتجاه الذی یرغبه.(4) فإذا افترضنا أن البنوک التجاریة تتوسع فی منح الائتمان وان البنک المرکزی یرى أن المصلحة العامة تقتضی إلا تتوسع فی ذلک ،فیکون فی مقدور لبنک المرکزی أن یطلب من البنوک التجاریة تقلیل منح الائتمان دون الحاجة إلى اتخاذ إجراء کمی معین ،فبطریقة ودیة یستطیع ذلک ونجاح هذا الأسلوب یعتمد على طبیعة العلاقة بین البنوک التجاریة والبنک المرکزی.فالإقناع الأدبی إذن عبارة عن مجرد قبول البنوک التجاریة بتعلیمات وإرشادات البنک المرکزی أدبیا بخصوص تقدیم الائتمان .
5- الودائع المشروطة من اجل الاستیراد: یستخدم هذا الأسلوب لدفع المستوردین إلى إیداع المبلغ اللازم لتسدید ثمن الواردات فی صورة ودائع لدى البنک المرکزی لمدة محددة،وبما أن المستوردین فی الغالب یکونون غیر قادرین على تجمید أموالهم الخاصة،فیدفعهم ذلک إلى الاقتراض المصرفی لضمان الأموال اللازمة للإیداع وهذا من شانه التقلیل من حجم القروض الممکن توجیهها لباقی الاقتصاد ،ویؤدی بدوره إلى رفع تکلفة الواردات.

(1) محمود یونس،عبد النعیم مبارک، مدخل إلى اقتصادیات النقود والصیرفة ،مؤسسة شباب الجامعة ،1983،ص:285.
(2) عبد المجید قدی ،مرجع سابق،ص:81.
(3) بلعزوز بن علی،محاضرات فی النظریات والسیاسات النقدیة ،دیوان المطبوعات الجامعیة ،الجزائر ،2004،ص:129.
(4) ضیاء مجدی الموسوی ،الإصلاح النقدی ،دار الفکر ،الجزائر ،1993،ص:18.
إن اعتماد الأسالیب المباشرة لإدارة السیاسة النقدیة والرقابة على الائتمان مافتئ التخلی عنه یتزاید من سنة لأخرى خاصة فی العشریتین الأخیرتین من القرن العشرین لصالح الأسالیب غیر مباشرة سواء فی الدول المتقدمة أو الدول النامیة وذلک لعدة أسباب )1)
- تعمل الأسالیب المباشرة على خفض المنافسة المصرفیة بین البنوک نتیجة الإفراط فی تحدید نشاطها من خلال السقوف والمؤشرات الواجب احترامها ،وهذا من شانه معاقبة البنوک التی تتسم بالحیویة والفعالیة.
- تعمل هذه الأسالیب على الأضرار بالمؤسسات الصغیرة والمتوسطة أکثر من الشرکات الکبرى ،کون هذه الأخیرة بإمکانها القیام بإقراض السیولة الزائدة لدیها إلى مؤسسات أخرى بفوائد أعلى .
- تؤدی هذه الأسالیب إلى بروز مشاکل إداریة نتیجة التمییز بین القطاعات والأساس الذی یتم وفقه تحدید القطاع الأساسی من غیره.وهذا ما یمکن أن یؤدی إلى تجاوزات یصعب الفصل فیها.
- انعدام الضمانات الکفیلة بکون التسهیلات الائتمانیة المقدمة لبعض القطاعات سوف تستخدم للأغراض المحددة لها .حیث أن المقترضین بإمکانهم استخدام تلک القروض فی أغراض أخرى.
- یؤدی استخدام هذه الأسالیب إلى عدم الکفاءة فی تخصیص الموارد نتیجة التمییز غیر العقلانی بین القطاعات.بتمکین قطاعات معینة لیست بالضرورة هی الأحسن کفاءة من التسهیلات الائتمانیة.

الفرع 2 : الأدوات غیر مباشرة للسیاسة النقدیة:
تعتمد الأدوات غیر مباشرة على استخدام السوق للتعدیل النقدی بهدف التأثیر على عرض وطلب النقود بطریقة تسمح بادراک الأهداف الوسیطة المتعلقة أساسا بالمجمعات النقدیة.ومن أهم الأدوات غیر المباشرة نذکر:
1- معدل إعادة الخصم: البنوک من اجل إعادة تمویلها تعتمد على وسیلتین:
التوجه إلى السوق النقدی أو إلى البنک المرکزی.
إن سیاسة إعادة الخصم قائمة على أساس علاقة مباشرة بین البنک المرکزی والبنوک الثانویة دون المرور بالسوق النقدی.ومعدا إعادة الخصم هو عبارة عن سعر الفائدة أی یتقاضاه البنک المرکزی مقابل إعادة خصمه الأوراق التجاریة التی تقدمها البنوک التجاریة لخصمها ،وتعتبر عملیة إعادة الخصم شکلا من أشکال إعادة التمویل التی یقوم بها البنک المرکزی لتزوید البنوک التجاریة بالسیولة.
إن سعر إعادة الخصم یلعب دورین أساسیین :السعر الرسمی لعملیة إعادة الخصم والسعر المدیر للاقتصاد.(2) فهو یعتبر سعر رسمی حیث یضمن للبنوک إعادة تمویل فی إطار سعر محدد (أی ارتفاع فی هذا السعر یکون له تأثیر سلبی على قیمة الأوراق التجاریة أو المالیة الحکومیة) کما یمثل السعر المدیر للقروض الممنوحة للاقتصاد لماله من تأثیر على عمل البنوک .فأی ارتفاع فی سعر إعادة الخصم یدفع بالبنوک إلى الرفع فی سعر الفائدة الدائن (سعر فائدة القروض الموزعة)،
فهو لا یؤثر على القدرة الاقراضیة وإنما على تکلفة القرض ومن جانب المقترضین .
إن سعر إعادة الخصم کان یعتبر کحق لعملیة إعادة التمویل دون أن یلعب دور أداة تستعمل لتحقیق أهداف السیاسة النقدیة .وهکذا هو الحال فی اقتصاد الاستدانة أین تضمن البنوک تمویلها عبر البنوک المرکزیة .
هناک علاقة بین معدل إعادة الخصم وأسعار الفائدة ذات طابع ایجابی فی اتجاه واحد.وتؤدی زیادة معدلات إعادة الخصم إلى خفض حجم النقود فی المجتمع .ولهذا تلجا البنوک المرکزیة عند إرادتها التأثیر على تقلیص عرض النقود إلى رفع معدل إعادة الخصم مما یؤدی إلى ارتفاع معدلات الفائدة فی الأسواق المالیة .ومنه عدم تشجیع الاقتراض من البنوک التجاریة.وبالتالی انخفاض الائتمان .ویتم خفض هذا المعدل عند الرغبة فی زیادة حجم الائتمان.
إن سیاسة سعر إعادة الخصم تصبح أداة اقل فعالیة فی حالة الکساد منه فی حالة التضخم إذ یؤدی الکساد إذ کان کبیر إلى زعزعة ثقة رجال الأعمال ،وفی هذه الحالة یصبح الطلب على القروض عدیم المرونة کثیرا اتجاه التغیرات فی سعر الفائدة ،فانخفاض سعر الفائدة قد لا یدفع رجال الأعمال إلى الاستثمار حتى وان أصبح صفر إن لم یتوفر الدفع إلى الاستثمار أی الربح.
2- سیاسة السوق المفتوحة: تعنی سیاسة السوق المفتوحة دخول البنک المرکزی للسوق النقدیة من اجل تخفیض أو زیادة حجم الکتلة النقدیة عن طریق بیع أو شراء الأوراق المالیة من أسهم وسندات
(1) عبد المجید قدی ،مرجع سابق ، ص:83.
(2) Philipp Garsunault, La banque fonctionnement et stratégie, Edition Economica, 1997, P136
السیاسة النقدیة تؤثر على عرض النقود لیس عن طریق المراقبة المباشرة وإنما عن طریق تأثیر میکانیزمات السوق على عملیة توزیع القرض.فهذه السیاسة تمنح للبنک المرکزی فرصة التدخل فی السوق النقدی أین تتواجد البنوک من اجل تمویل حاجاتها من النقود .فهی تعتبر أداة من اجل مراقبة حجم السیولة البنکیة.یقوم البنک المرکزی بالتأثیر فی أسعار الفائدة عن طریق التغیر فی حجم السیولة البنکیة ،أما بشراء القیم المالیة (طرح السیولة ) أو بیعها(امتصاص السیولة ).
الأوراق الحکومیة هی الأکثر استعمالا لأنها تمثل عامة الجزء الکبیر فی حافظة البنوک (أوراق توضع من اجل تغطیة الخسارة فی المیزانیة).البنک المرکزی یجد فی هذه الأوراق وسیلة فعالة لتحقیق انکماش فی السیولة البنکیة وإحداث تغییر فی بنیة الأصول البنکیة.
رغم أهمیة هذه الأداة فی مواجهة المشاکل التی تعترض الاقتصاد فان لها حدود تتمثل فی:
- یعتمد نجاحها على مدى تطور سوق الأوراق المالیة وحجمه ،ومدى احتفاظ البنوک التجاریة بمستویات مستقرة نسبیا من السیولة .وهذا ما یجعل هذه الأداة أکثر فعالیة فی الدول المتقدمة ،وضعیفة الأثر فی الدول النامیة التی لا تتوفر على أسواق مالیة واسعة.
- إن العلاقة بین بیع وشراء الأصول من قبل البنک المرکزی ومستوى النقد المتداول والسیولة لدى البنوک التجاریة لیست بالضرورة قائمة .إذ یمکن للبنوک التجاریة ،عند بیع البنک المرکزی للأوراق المالیة قصد التقلیل من قدرتها على منح الائتمان ،أن تلجا إلى ذات البنک من اجل إعادة خصمها لتستعید قدرتها على منح الائتمان ،ومن ثم المحافظة على ربحیتها التی تتأثر بتراجع مستوى القرض.
- یؤدی قیام البنک المرکزی ببیع الأوراق المالیة إلى زیادة المعروض منها مما یکون له اثر على أسعارها ،وهذا من شانه التأثیر على المرکز المالی للبنک ومن هنا على البنک المرکزی العمل على استقرار أسعار هذه الأوراق حتى یضمن المحافظة على مرکزه المالی.
3- سیاسة معدل الاحتیاطی الإجباری: تتمثل هذه السیاسة فی أن البنوک تجد نفسها مجبرة على تجمید نسبة من سیولتها فی حساب جاری لدى البنک المرکزی ،وهذه الاحتیاطات فی الحقیقة لا ترد إلى البنوک .هذه السیاسة تستعمل للحمایة من أزمة السیولة التی قد تنتج عن السحب المتکرر للنقود .کما أنها تعتبر أداة من أدوات السیاسة النقدیة التی تعمل على التغییر فی معدل هذه الاحتیاطات من اجل خلق الحاجة إلى السیولة.(1)
تعتبر سیاسة تغیر معدل الاحتیاطی النقدی القانونی سهل الإدارة نسبیا ،مقارنة بالأدوات الأخرى ،وتکون هذه الأداة أکثر فعالة ونجاعة إذا کان وعاء الاحتیاطات الإجباریة لجمیع أنواع الودائع ،وکذا افتراض عدم وجود تسرب نقدی (اکتناز) وعدم وجود طرق أخرى أمام البنوک التجاریة للحصول على موارد نقدیة خارج البنک المرکزی ،ومدى استجابة ومرونة القطاعات الإنتاجیة لتلک التغیرات المطبقة من قبل السلطات النقدیة.(2)
إن الرفع فی معدل الاحتیاطی الإجباری یخلق حاجة إلى السیولة على مستوى الجهاز المصرفی ،حیث أن نسبة مرتفعة منه (الاحتیاطی الإجباری) تؤدی إلى امتصاص کل السیولة الزائدة .أما فیما یخص خلق النقود ،فان هذه العملیة ستتقلص وستنعکس على الاقتصاد بحدوث انکماش فی الکتلة النقدیة .کما قد یؤثر معدل الاحتیاطی القانونی على ربحیة البنوک التجاریة مما یؤدی إلى زیادة تکلفة الإقراض ،حیث تلجا البنوک التجاریة فی بعض دول العالم إلى زیادة معدلات الفائدة على القروض المقدمة.کم قد یؤثر أیضا على أسعار الأوراق المالیة ،وخصوصا السندات العمومیة ،فرفع معدلات الاحتیاطی القانونی یؤدی إلى تقلیص قدرة البنوک التجاریة على الإقراض،مما یجعلها تسعى إلى تعویض النقص فی السیولة من خلال بیعها السندات التی توجد لدیها .وهذا من شانه زیادة عرض السندات مما یعمل على انخفاض أسعارها.
(1) jean pierre patat ;monnaie ;institutions financières et politique monitaire ;édition economica ;1993 ;p :397
(2) بلعزوز بن علی ،مرجع سابق ،ص:128.

المبحث الثانی : الاصلاح الاقتصادی
والسیاسة النقدیة فی الدول النامیة
المطلب 1 : حدود السیاسة النقدیة فی الدول النامیة
الفرع 1 : تحدیات نجاح السیاسة النقدیة فی الدول النامیة

من التحدیات الرئیسیة للسیاسة النقدیة فی البلدان النامیة أن التضخم لیس مجرد ظاهرة نقدیة .فإلى جانب العوامل المعتادة من جانب الطلب والدفع من جانب کانت هناک خمسة مؤثرات إضافیة على الأقل تمثل تحدیات لسلوک السیاسة النقدیة .الأول ،إن تحریر الأسعار فی بدایة مرحلة الانتقال یؤدی إلى تصحیح مبدئی لمستوى الأسعار وتغییرات جوهریة فی الأسعار النسبیة وبالتالی فی التضخم.والثانی،أن هذا التصحیح فی الأسعار النسبیة یؤدی إلى إعادة توزیع للموارد بدرجة کبیرة وبالتالی إلى التمویل النقدی لأوجه العجز المالی المتصاعد الناجم عن تظافر العائدات المالیة المتدهورة وأنماط جامدة من الإنفاق مما یولد أیضا ضغوطا تضخمیة .والثالث أن أوجه الجمود النزولیة فی أسواق السلع والعمالة ،بالإضافة إلى مقایسة الأسعار تولد المزید من التضخم المعتدل الدائم فی کثیر من البلدان التی تمر بمرحلة انتقال.والرابع،انه مع نمو الدخل یزداد ایضا مستوى الأسعار فی الاقتصاد ،ومن ثم یتعین على السلطات إن تحدد ما إذا کان التضخم یأتی من هذه القناة أو من غیرها .وأخیرا فان الخصخصة ،والبنی المؤسسی ،وإنشاء أسواق منافسة یتطلب کثیرا من الوقت .کما أن السرعة التی یتم إدخال المنافسة والکفاءة فی القطاع الخاص تؤثر کثیرا على معدلات التضخم خلال مرحلة الانتقال .ونظرا لکل التأثیرات غیر تقلیدیة على التضخم فان وجود علاقات یمکن التکهن بها بین المتغیرات الاقتصادیة الرئیسیة هو شیء ضروری لانتهاج سیاسة نقدیة فعالة.(1)
إلى جانب هذه التحدیات هناک عوامل جعلت السیاسة النقدیة فی الدول النامیة ضعیفة وذلک لافتقارها لعوامل النجاح والتی من بینها نذکر:
- تفتقر الدول النامیة لوجود أسواق نقدیة منظمة ،کما أنها تتمیز بضیق الأسواق المالیة إن وجدت ،وهو ما یؤدی إلى ضعف فعالیة سیاسة معدل الخصم واستحالة تطبیق سیاسة السوق المفتوحة على نطاق واسع.
- نتیجة لضعف الدور الذی یقوم به البنک المرکزی فی التأثیر على البنوک التجاریة ،فان ذلک یحول دون قیام البنوک التجاریة بأی دور فعال فی التأثیر على النشاط الاقتصادی.
- من بین أهداف السیاسة النقدیة هدف استقرار الأسعار ،وان کان هذا الهدف یلاءم اقتصادیات الدول التقدمة فهو لا یلاءم اقتصادیات الدول النامیة.حیث أن هذه الأخیرة تعتمد فی تمویل التنمیة على وسائل التمویل التضخمی (التمویل بالعجز) .
- من عوامل ضعف السیاسة النقدیة فی بعض البلدان النامیة عدم استقلالیة البنک المرکزی فی إدارة السیاسة النقدیة وتدخل السلطة التنفیذیة فی ذلک .وهو مایؤدی إلى تسخیر السیاسة النقدیة کأداة لتمویل العجز فی المیزانیة العامة ،مما یؤدی إلى ارتفاع التضخم .وعندما یتمتع البنک المرکزی بالاستقلالیة یکون بعیدا عن الضغوط السیاسیة سواء من الحکومة أو البرلمان .وتؤدی بذلک السیاسة التی ینتهجها البنک المرکزی إلى التقلیل من التضخم.

الفرع 2 : شروط نجاح السیاسة النقدیة(2)
إن نجاح السیاسة النقدیة فی أی دولة وفی ظل أی نظام اقتصادی ،إنما یتوقف على مجموعة من العوامل والشروط أهمها :
- نظام معلوماتی فعال :وضع المیزانیة (عجز /فائض) نوعیة وطبیعة الإخلال ،تحدید معدل النم الاقتصادی الحقیقی ،نوعیة البطالة ،القدرات الاقتصادیة ،میزان المدفوعات....
- تحدید أهداف السیاسة النقدی بدقة :نرى لتعارض الکثیر من الأهداف المسطرة .
- هیکل النشاط الاقتصادی :مکان القطاع العام والخاص ،سیاسة الحکومة اتجاه المؤسسات الإنتاجیة ،حجم التجارة الخارجیة فی السوق العالمیة ...،وبالتالی حریة التجارة الخارجیة ومرونة الأسعار.
- مرونة الجهاز الإنتاجی للتغیرات التی تحدث على المتغیرات الاقتصادیة لاسیما النقدیة منها
- نظام سعر الصرف :تحقق السیاسة النقدیة فعالیتها فی اقتصاد >و سعر صرف مرن أکثر من اقتصاد ذی سعر صرف ثابت.
درجة الوعی الادخاری والمصرفی لمختلف الأعوان الاقتصادیة

(1) مجلة التمویل والتنمیة ،المجلد37،العدد3،سبتمبر 2000،ص: 46.
(2) بن علی بلعزوز /مرجع سابق ،ص:133.
- استقلالیة البنک المرکزی فی اتخاذ قراراته بشان السیاسة النقدیة دون تدخل أی سلطة أخرى .
- وجود أسواق مالیة ونقدیة متطورة
- تعمیق الإصلاحات وزیادة الشفافیة وتحسین الموقف المالی .

المطلب 2 : الإصلاحات الاقتصادیة فی الدول النامیة

سیاسات الإصلاح الاقتصادی هی الإجراءات المتخذة من قبل مختلف السلطات الاقتصادیة بقصد تحسین أداء النشاط الاقتصادی وفق قواعد معیاریة مختارة مسبقا .

الفرع 1 : أنواع الإصلاحات الاقتصادیة
تصنف سیاسات الإصلاح إلى مجموعتین أساسیتین (1) :
- السیاسات الأصولیة : وهی تلک السیاسات التی یتبناها صندوق النقد الدولی .وتجد منطلقاتها فی الفکر النیوکلاسیکی الذی یعتقد أن التضخم ظاهرة نقدیة.
- السیاسات غیر أصولیة : وهی تلک السیاسات التی تم اعتمادها على الخصوص فی دول أمریکا اللاتینیة .بعیدا عن تدخل المنظمات الدولیة .
سنرکز فی مطلبنا هذا على السیاسات الأصولیة وسنتحدث عن سیاسات الإصلاح الاقتصادی التی یشرف علیها صندوق النقد الدولی.ویستند منهج الإصلاح فی الدول النامیة على ثلاثة فرضیات :
- إن کل اختلال خارجی مصدره وجود فائض فی الطلب الکلی عن العرض الکلی ،نتیجة زیادة کمیة وسائل الدفع بسرعة اکبر من زیادة کمیة السلع والخدمات الحقیقیة.
- إن سیاسات الإصلاح الاقتصادی لیست انکماشیة.
- إن کل إصلاح للاختلال لم یتطلب تخفیضا فی الطلب الاسمی .وإعادة تخصیص عناصر الإنتاج بطریقة تؤدی لزیادة العرض الکلی.
وترمی برامج الإصلاح التی یدعمها الصندوق إلى:
- بلوغ وضع سلیم لمیزان المدفوعات .
- تحقیق معدل نمو اقتصادی مرتفع ومستمر .مع الاحتفاظ بمستوى مناسب من العمالة.
- احتواء التضخم أو تخفیضه إلى أن یعادل أو یقرب المعدل العالمی .وتحقیق استقرار فی سعر الصرف.
- محاولة تحقیق العدالة فی مجالات :توزیع الدخل .التعلیم .الصحة....
وتنطوی سیاسات الإصلاح هذه على نوعین من السیاسات:سیاسات التثبیت وسیاسات التکییف .أم الأولى (سیاسة التثبیت أو الاستقرار) فتعبر عن تلک البرامج الاقتصادیة التی یقدمها صندوق النقد الدولی لبعض الدول بغرض إرساء الاستقرار الاقتصادی والمحافظة علیه .بحیث تؤدی إلى تحقیق التوازن الداخلی ،الذی یعد شرطا لحدوث التوازن الخارجی.وتهدف سیاسة التثبیت ،بصفة أساسیة إلى تخفیض حجم الاستهلاک المحلی ،والعمل على تحریک قوى السوق فی اتجاه تعزیز الإنتاج المحلی.کما یوصی الصندوق من خلال سیاسة التثبیت بضرورة إتباع سیاسة نقدیة انکماشیة ترمی إلى التحکم فی المعروض النقدی،بغرض الحد من التضخم ،وتصحیح میزان المدفوعات بحیث یأمر الصندوق بوضع سقوف على الائتمان المحلی وبرفع أسعار الفائدة حتى تذهب الموارد المالیة من الاستهلاک نحو الادخار .
أما سیاسة التکییف أو التعدیل فتعمل على اتخاذ الإجراءات الضروریة واللازمة للتکیف مع الأوضاع والمعطیات الاقتصادیة المتغیرة سواء کانت داخلیة أو خارجیة .وتهدف إلى توزیع وتخصیص أفضل للموارد بما یضمن رفع کفاءة الأداء الاقتصادی
وتتجه سیاسة التکییف إلى إصلاح الأطر الخاصة بالسیاسة الاقتصادیة بما یؤدی إلى تحقیق معدلات نمو مرتفعة فی المدى المتوسط والطویل.
ولقد تم اللجوء إلى مثل هذه السیاسات بعد أن أدرکت المنظمات الدولیة أن سیاسات التثبیت قد لا تتلاءم والأوضاع التی تعرفها معظم دول العالم الثالث،حیث الاختلالات عمیقة والیة السوق لا تعمل بشکل سلیم .وفی هذا السیاق تم اعتماد سیاسات التکیف حیث عن طریقها تتم العودة إلى التوازن الخارجی عن طریق مجموعة من التدابیر المؤسسیة أو التنظیمیة التی تضمن الممارسة السلیمة لآلیة السوق وتهدف للقضاء على عراقیل النمو.

(1) قدی عبد المجید ،مرجع سابق،ص:271.
للإشارة فانه هناک تداخل بین سیاسة التثبیت وسیاسة التکییف فهما سیاستین متکاملتین ،فسیاسة التثبیت تترک فی العادة اثر ایجابی على سیاسة التکییف ،إذ أن مساهمتها فی تراجع معدلات التضخم ونسبة العجز الموازنی تمکن من تبنی رؤیة واضحة ودقیقة لتحدید الأهداف المبقیة والمطلوبة من عملیة التکییف.کما یکون لسیاسة التکییف اثر ایجابی على سیاسة التثبیت حال نجاحها.
وتدور شرطیة لصندوق حول تخفیض عجز الموازنة العامة ،والعودة إلى حقیقة الأسعار ،وإلغاء الدعم عن طریق الأسعار ،وتحریر أسعار الفائدة الدائنة والمدینة.ولقد تطورت شرطیة الصندوق تبعا لاهتمامها بأوضاع الدول النامیة ،إذ کانت الشرطیة التقلیدیة ترتبط بتسهیلات الشرائح الائتمانیة العلیا ،التی یخضع بموجبها البلد المعنی إلى معاییر أداء متفق علیها ،وتتم التسهیلات فی إطار اتفاقیات الاستعداد الائتمانی أو اتفاقیات التمویل الممتد والتی تستهدف التغلب على مصاعب میزان المدفوعات.إلى جانب هذه الاتفاقیات هناک اتفاقیات التصحیح الهیکلی وتسهیل التصحیح الهیکلی المعزز واتفاقیة تسهیل التمویل التعویضی للطوارئ ...وغیرها.

الفرع 2 : الإصلاحات المالیة والمصرفیة فی الدول النامیة
مرت هذه الإصلاحات بمرحلتین أساسیتین :
المرحلة الأولى من الإصلاحات: شملت المکونات الأساسیة للإصلاحات فی هذه المرحلة وفق العمل بسیاسات الکبح المالی بما فی ذلک إزالة کافة الضوابط الإداریة على أسعار الفائدة وهیکل الأصول ،بالإضافة إلى البدا بتحویل نحو أدوات التحکم النقدی التی تستند على عوامل والیة السوق.
أ- تحریر أسعار الفائدة : تم تحقیقه عبر مراحل وبصورة متوائمة مع سرعة خطوات الإصلاحات فی القطاع الحقیقی ومع التقدم العام فی تحقیق استقرار الاقتصاد الکلی ،وبصورة أساسیة ،بدأت الدول النامیة برفع أسعار الفائدة الاسمیة لدیها وتبع على الفور تحریر أسعار الفائدة على الودائع ،أما تحریر معدلات الاقتراض من جهة أخرى فقد تم بصورة تدریجیة ونم أثناء مرحلة الانتقال نحو التحریر الکامل لمعدلات الإقراض .واستخدمت معدلات استرشادیة للتأثیر على تحدید أسعار الفائدة على الأصول المالیة الأخرى.(1) وفی هذا الصدد استعملت کل من تونس والأردن معدلات السوق النقدی کعملات استرشادیة بینما استخدم المغرب سعر الفائدة التفضیلی .
ب- الابتعاد عن الائتمان الموجه : تم بالتزامن مع تحریر أسعار الفائدة ،حیث تم تدریجیا إزالة المعاییر والمبادئ المتشعبة التی کانت هیکل أصول الائتمان ولشراء الإلزامی وکذلک الانتماء المخصص لبعض القطاعات ذات الأولویة وقد سهل تحقیق هذه الأمور تعزیز وتقویة المالیة العامة والانتقال نحو آلیة السوق فی تمویل الخزانة.
ج- التوجه نحو عامل السوق فی تمویل الخزانة : تم مقابلة الاحتیاجات التمویلیة للخزینة،قبل مرحلة الإصلاحات من خلال إلزام المصارف التجاریة وشرکات الوساطة المالیة الغیر مصرفیة بامتلاک أدوات الدین العام ذات العائد المنخفض عن مستوى السوق .وأدى هذا النوع من التمویل إلى مزاحمة القطاع الخاص وإعاقة نمو الأسواق المالیة ،وقد أدت السیاسات المالیة النقدیة إلى تسهیل الانتقال نحو توفیر الاحتیاجات التمویلیة إسنادا إلى العوامل والیة السوق وذلک من خلال إصدار أذونات الخزینة التی لم یبیعها بالمزاد .وشکل هذا الانتقال تحولا نوعیا فی القطاعات المالیة والمصرفیة فی هذه الدول حیث وفرت أدوات الخزینة أداة جدیدة لإدارة غیر مباشرة للسیاسة النقدیة ممهدة للطریق أمام تشجیع وتنمیة أسواق الأوراق المالیة.(2)
لقد أدرکت هذه الدول (3) (الدول القائمة بالإصلاحات) إن تحریر أسعار الفائدة وتحویل الحزینة نحو التمویل الذی یستند على عوامل والیة السوق ان الانفتاح التدریجی لاقتصادها یتطلب وجود سیاسة نقدیة کفؤة ،مما یعنی التحول من السقوف الائتمانیة التی أثبتت عدم فعالیتها إلى الأدوات غیر المباشرة لإدارة السیاسة النقدیة.
فمثل هذا الانتقال یتطلب تدخل السلطات النقدیة فی أسواق النقد للتأثیر غیر مباشر على أسعار الفائدة وکمیة النقود ،فقد أصبحت البنوک المرکزیة فی هذه الدول تستخدم عددا من الأدوات النقدیة تتضمن أذونات الخزینة وشهادات الإیداع والمزادات الائتمانیة واتفاقیات إعادة شراء .وتم فی عدد من الدول العمل بتسهیلات إعادة الخصم التی تتیحها البنوک المرکزیة بصورة تدریجیة، وتجدر الإشارة إلى أن الإدارة غیر مباشرة للسیاسة النقدیة مازالت فی طور مبکر من النمو فی هذه الدول.



amour benhalima ;op ;cite ;p :08.(1)
(2)pierre uni ; aider le tiers-monde ; ed.economica , 1991 ; p :145.
(3) jean bailli, op ,cite ,p :165
المرحلة الثانیة من الإصلاحات: تمثل إعادة تأهیل المصارف حجر الزاویة فی الإصلاحات المالیة والمصرفیة فی الدول النامیة وذلک نظرا للدور الرئیسی الذی یقوم به القطاع المصرفی فی حشد الموارد.وقد تضمنت الإصلاحات المصرفیة إدخال تعدیلات على الأطر القانونیة التنظیمیة التی تحکم أعمال المصارف وفتح هذا القطاع وإعادة رسملته،وتحریر النشاط المصرفی.وفی الجزائر فقد بدا العمل فی بعض الإصلاحات المصرفیة على مراحل ،ارتبطت بعملیة إعادة هیکلة المؤسسات العامة .أما فبما یتعلق ببرامج إصلاح شامل للقطاع المالی والمصرفی فلا یزال العمل جار لاستکمال تعمیمه.
أ- إصلاح الأطر القانونیة والتنظیمیة : بذلت الدول النامیة جهودا کبیرة لتحسین الأوضاع القانونیة والتنظیمیة لمؤسساتها المالیة والمصرفیة .فقد تمت فی بعض هذه الدول مراجعة التشریعات المالیة التی تحکم القطاع المصرفی ،کما تم فی بعض الحالات إعادة صیاغتها للتوافق مع المتطلبات المصرفیة الحدیثة ،ولتعکس الوجه الجدید نحو آلیات وعوامل السوق ،وفی معظم الحالات تم إدخال تغییرات جوهریة فی قوانین البنوک المرکزیة ،وعلى الأخص بما یتعلق بمسؤولیة البنک المرکزی فی تصمیم وتنفیذ سیاسة نقدیة قادرة على تحقیق هدفها الرئیسی المتمثل فی استقرار الأسعار کما شملت هذه التغییرات متطلبات الترخیص للمصارف وتنفیذ القواعد التنظیمیة والإشرافیة .أما فیما یتعلق بالقوانین المصرفیة ،فقد تضمنت التعدیلات تبنی متطلبات متجانسة للترخیص والتحول نحو الصیرفة الشاملة وتحدید حقوق والتزامات المدیرین وتحقیق تکافؤ أکثر للفرص أمام کل من المصارف العامة ومصارف القطاع الخاص .
ب- إعادة هیکلة المصارف المالیة : برزت الحاجة لإعادة هیکلت المصارف العامة من اجل استعادة جدواها کأحد متطلبات عملیة الخصخصة الحتمیة لها ،ولتحقیق ذلک تم انجاز إجراءات التدقیق والتقییم لمحافظ القروض التی شکلت بدورها الأسس لإعادة هیکلة عملیة البنوک وحساباتها الختامیة.کما برزت الحاجة إلى تحسین وضع سیولة المصارف العامة المتعثرة من خلال إعادة رسملتها ،وبالإضافة إلى إعادة رسملة البنوک ،فقد اشتملت عملیة إعادة تأهیل القطاع المصرفی على إعادة هیکلة التخصیص لوظیفی للبنوک العامة وتقلیص ملکیة الحکومة فیها .وحولت البنوک إلى بنوک تجاریة بحتة.
ج- تطویر أسواق الأوراق المالیة : شهدت أسواق الأوراق المالیة فی الهند والصین خلال السنوات القلیلة الماضیة تطورات ملحوظة فی نمو رسملة هذه الأسواق وحجم التداول فیها فی ظل تحدیث الأطر القانونیة والمؤسسیة والإجراءات الإصلاحیة التی ستتم اتخاذها ،وفی هذا الصدد أخضعت قوانین الشرکات إلى تعدیلات شاملة .وشهدت هذه الأسواق تطورین هامین ،تمثل الأول بالقیام بفصل دور الإشراف عن التنفیذ من حلال إقامة هیئات تنظیمیة مستقلة ،وتمثل الثانی فی تخصیص البورصات وذلک بهدف خلق مناخ سلیم لتشجیع الابتکار والإبداع لمقابلة الاحتیاجات المتنامیة للمشارکین فی الأسواق.

 



تاريخ : ۱۳٩۱/۸/٢۱ | ٩:٠٧ ‎ق.ظ | نویسنده : هادی | نظرات ()
.: Weblog Themes By VatanSkin :.