رد: البنوک والسیاسة النقدیة

الفرع 3 : السیاسة النقدیة الجدیدة محدداتها وأهدافها
تتمثل هذه السیاسة فی إبراز أهمیة دور السیاسة النقدیة فی التأثیر على المتغیرات الاقتصادیة الکلیة فی الأجل القصیر .وذلک من خلال أدواتها الکمیة والخاصة بتحدید القوى الائتمانیة أو الأداة السعریة المتعلقة بسعر الفائدة بهدف تدعیم سعر صرف العملة الوطنیة.



نظرا للتغیرات التی طرأت على الأحوال الاقتصادیة والتی تعمل فی ظلها السیاسة النقدیة فقد کان من الضروری تطویر أدوات هذه السیاسة.بما یکفل تحقیق الإصلاح الهیکلی والتمویلی للجهاز المصرفی حتى یساهم فی تحقیق الأهداف التنمیة .وعلى هذا الأساس نجد أن محددات هذه السیاسة تکمن فیما یلی:
1-محددات السیاسة النقدیة الجدیدة:
- ترشید السیاسة الائتمانیة حیث حرصت السلطات النقدیة على اتخاذ العدید من الإجراءات الکفیلة بترشید الائتمان والقضاء على فوضى التوسعات الائتمانیة والاندفاع فی تمویل الکثیر من المشروعات المتغیرة ،وذلک من خلال التحدید المی للائتمان وتقیید السقوف الائتمانیة .وهذا التقیید من شانه تخفیض الفائض النقدی وفائض الطلب وتخفیض معدلات التضخم ،فضلا عن توجیه السیاسة الائتمانیة نحو تحقیق هداف السیاسة المالیة.
- تحریر سعر الفائدة :إن تحجیم معدلات التضخم الجامح من خلال التقیید الکمی للائتمان یصبح غیر ذا قیمة ،إذ لم یتزامن مع استخدام سعر الفائدة وذلک لوجود العدید من المیکانیزمات التمویلیة للسیاسة النقدیة .
حرصت السلطات النقدیة على تحری سعر الفائدة أی ترکه یتحدد طبقا لمیکانیزمات السوق المالی النقدی معتمدة فی ذلک على التلازم بین میکانیکیة الأسعار النسبیة ودینامیکیة العلاقة الثلاثیة (النقود،سعر الفائدة ،الاستثمار).إن إضفاء المرونة على سعر الاقتراض والخصم الذی یقرره البنک المرکزی بالنسبة للقروض التی یمنحها،وهذا ما یتفق مع منطق النیوکلاسیک (المذهب الأصولی).
تعد هذه الإجراءات بمثابة رفع تدریجی لسعر الخصم لیتماشى مع الظروف الاقتصادیة الراهنة والتی تقتضی إیجاد نظام حقیقی لأسعار الفائدة.بحیث یصبح هذا السعر تعویضا للمدخر سواء کان بنکا أو مشروعا أو فرد عن معدلات التضخم
وکمکافأة لانتظاره وتخلیه عن السیولة کما تجد من ظاهرة التجاء البنوک للبنک المرکزی بغرض الحصول على سیولة إضافیة، نظرا لزیادة تکلفة الإقراض . وهذا بترشید استخدام مواردها المالیة من خلال الربط بین حجم هذه الموارد النادرة نسبیا وسعر خدمة رأس المال، مما یساهم نسبیا فی الحد من ظاهرة تشوهات الأسعار النسبیة ومنع فرص ظهور أی ضغوط تضخمیة جدیدة.
نظرا لان تحریر سعر الفائدة قد استخدم کأداة تصحیحیة لإزالة الآثار السلبیة الناتجة عن الإجراءات الکمیة التوسعیة للسیاسة النقدیة ،فمن الضروری أن تستکمل هذه الإجراءات بسیاسة مالیة واقتصادیة ایجابیة حتى یتسنى لهذه الأداة جذب رؤوس الأموال الوطنیة والخارجیة.
إن انخفاض سعر الفائدة قبل الإصلاحات النقدیة لم یساهم فی زیادة معدلات الاستثمار الوطنی وذلک یرجع لسببین أساسین:
- ضعف مرونة الاستثمارات بالنسبة للمتغیرات فی سعر الفائدة السائدة فی الدول النامیة
-انخفاض نسبة الربحیة.
وهذا إن دل على شیء إنما یدل على حتمیة إزالة معوقات الاستثمار وتوفیر المناخ الملائم للعملیة الإنتاجیة والاستثماریة، والاهتمام بالمحددات التی تسلهم فی رفع معدل ربحیة رأس المال کأداة هامة لزیادة المیل الحدی للاستثمار على سعر الفائدة کأداة مباشرة لتوجیه الاستثمار.
2-أهدافها :
- إضفاء المرونة على نظام الصرف الأجنبی:إذا کان سعر الفائدة هو احد الأدوات النقدیة الهامة ،فان سعر الصرف هو احد أهدافها وخصوصا أن میکانیکیة العلاقة بین السعرین (الصرف والفائدة)تؤکد أن سعر الفائدة الحقیقی مؤثر ایجابی على سعر الصرف العملة الوطنیة،وذلک لما له تأثیر مباشر على کل من المتغیرات الآتیة :
- الطاقة التصدیریة. – القدرة الاستیرادیة. – معدلات التسرب للخارج.
- معدلات النفقات النقدیة.
وبذلک أصبح من الضروری المحافظة على سعر واقعی لصرف العملات الأجنبیة(إن تحدید هذه الأسعار قد أدى إلى زیادة النشاط المضاربی واتساع نطاق السوق السوداء وتبدید المدخرات الوطنیة وهروبها من خلال القنوات غیر شرعیة.
- أذونات الخزانة: تعتبر أذونات الخزانة من الأدوات النقدیة –المالیة قصیرة الأجل –والتی أصدرتها السلطات النقدیة لامتصاص فوائض السیولة التراکمیة لدى الجهاز المصرفی ،ولتلاشی الآثار التضخمیة لناجمة عن الإصدار النقدی والتمویل بالعجز عبر تعظیم ربحیة البنوک والمواءمة بین هدفی الربحیة والسیولة.
3-التقییم العام لسیاسة النقدیة الجدیدة :
إن التقییم الموضوعی ،والمنطقی لهذه السیاسة یجب إن یستند على مدى کفاءة السیاسة النقدیة الجدیدة،من حیث تأثیرها على المتغیرات الکمیة (أی فی إطار الواقع الاقتصادی الکلی)،ومن خلال منظور الفکر النقدی لمعاصر.
*التقییم فی إطار لواقع الاقتصادی الکلی:لقد وجد الإصلاح النقدی فعلا إلى مواجهة ظاهرتی التضخم المتسارع والعجز فی الوازنة العامة وخصوصا أن تخفیف حدة العجز فی الموازنة العامة إلى جانب أسلوب تمویل هذا العجز من خلال المدخرات الحقیقیة له اثر مباشر وفعال على تخفیض معدلات التضخم ،وترشید الإنفاق العام ولیس معنى هذا أن هذه الإجراءات التصحیحیة النقدیة لاتندرج إلا على التضخم ،وإنما تشمل جمیع المتغیرات الاقتصادیة الکلیة ابتداء من العمالة ومرورا على الادخار الاستثمار وحتى الناتج الوطنی.وأما الترکیز على ظاهرة لتضخم إلا لاعتباره من الظواهر الخطیرة والکفیلة بتبدید الموارد والطاقات الإنتاجیة.ولا سیما أنها وصلت إلى أعلى معدلاتها فی البلدان النامیة (أمریکا اللاتینیة).
إن السؤال الذی یطرح نفسه من خلال مرحلة التقییم :هل استطاعت فعلا هذه السیاسة النقدیة التنمویة أن تدفع الموارد الاقتصادیة المتاحة نحو الإسراع ببرامج التنمیة أو حتى نحو تحقیق أهدافها؟

لعله من الصعب الإجابة على هذا السؤال لان التجربة مازالت فی بدایتها (بدایة التسعینات طبقت فی مصر فی 1991)ومنه من الصعب الحکم لنهائی على نتائجها کما انه من الصعب القضاء على ظاهرة لتضخم أو تحویلها التام بأدوات السیاسة النقدیة فقط خصوصا أن التضخم فی الاقتصادیات النامیة ما هی إلا عبارة عن ضخم طلب+تضخم نفقة+تضخم مستورد.
وعم ذلک یمکننا حصر الإجابة فی إطار التوقع السبی وکذلک بعض الایجابیات فی خلال فترة قصیرة والأمر یتعلق ب:
- خفض معدلات التضخم حتى ولو کان بنسبة ضئیلة وما ترتب على هذا الإجراء هو استعادة لثقة بالعملة المحلیة وخصوصا أن مشکلة التضخم مشکلة حادة یعانی منها محدودی الدخل ویشعر المواطن العادی بما یطرأ على الأسعار من أی انخفاض مهما کان ضئیل بالقدر الذی یزید من قدرته على تحمل أی أعباء اجتماعیة تفرضها برامج التصحیح.
- زیادة لودائع بالعملة المحلیة وانتظام المعاملات بالنقد الأجنبی.
- ترشید استخدام الأموال المتاحة بالقدر الذی یزید من کفاءة استخدامها.
- زیادة التوقع بانخفاض الأسعار وخصوصا بعد الاتجاه إلى تمویل العجز بأسلوب غیر تضخمی.
- ترشید الإنفاق العام أصبح تمویله مکلف للغایة.
- القضاء على النشاط المضاربی فی مجال صرف الأجنبی ونشاط السوق السوداء.
- الحیلولة دون تبدید المدخرات القومیة من خلال شرکات توظیف الأموال الوطنیة.
- تقویة الدافع والحافز على الادخار بما یخفف من الضغط على الطاقة الإنتاجیة للجهاز الإنتاجی.
- زیادة فعالیة الجهاز المصرفی فیما یتعلق بجلب المدخرات الأجنبیة والإقلیمیة تحت إغراء سعر الفائدة العائم.
*التقییم فی إطار الفکر لنقدی:إذا نظرنا إلى هذه الإجراءات نجد أنها قامت أساسا على المواءمة بین التحلیل النقدی لکل من فیکس وفیشر .واللذان یتفقان على محور واحد هو میکانیکیة لأسعار النسبیة التی بدورها على العلاقة بین الفرد –سعر الفائدة ،مستوى الاستثمارات الموجودة وبین الفکر النقدی العاصر –وهو الفکر الذی سیطر على صندوق النقد الدولی-والذی أضفى على السیاسة النقدیة أهمیة خاصة باعتبارها أداة فعالة للتأثیر على لمستوى العام للأسعار،وأیضا للمحافظة على قیمة العملة المحلیة .إن ما سیخلفه تقویم سعری الصرف والقائدة من ضغوط تضخمیة سوف یکون اقل بکثیر من الضغوط التضخمیة الناتجة من التضخم المالی و النقدی بسبب ظاهرتی التمویل بالعجز والإفراط الائتمانی للوحدات لاقتصادیة.
إلا أن هذا التقییم لا یخلو من الآثار السلبیة لإجراءات السیاسة النقدیة.
4-الآثار السلبیة للسیاسة النقدیة الجدیدة :
- الإخلال بمبدأ العدالة الاجتماعیة نتیجة تزاید الأعباء الاقتصادیة على محدودی الدخل.
- ارتفاع أسعار السلع الضروریة لمحدودی الدخل وخصوصا السلع المستوردة وذلک بسبب تحریر سعر الصرف.
- إن معدل الزیادة فی الرقم القیاسی العام لأسعار المستهلکین أصبح یفوق بکثیر معدلات النمو الحقیقی فی لناتج الوطنی .وهذه الظاهرة تؤکد أن معدلات التضخم مازالت تهدد الکیان الاقتصادی والاجتماعی بالقدر الذی یعرقل مسار إجراءات التصحیح الاقتصادی.
- إن الإجراءات –تحریر سعر الفائدة –أذون لخزانة ورفع سعر لخصم إذ لم یستکمل بإجراءات مالیة اقتصادیة فعالة فإنها سوف تساهم فی تخفیض القدرة على لاستثمار.
- مشکلة أسلوب التحدید الکمی للسقوف الائتمانیة قد یؤثر بالسالب على قدرة المشروعات الإنتاجیة فی الحصول على احتیاجات من لسیولة قصیرة الأجل بالقدر الذی یعرضها لازمات السیولة.(1)

(1) برکان زهیة، الضخم بامج لتصیح فی البلاد النامیة بین النظریة ولتطبیق-دراسة حالة لجزائر-رسالة ماجستیر،1999،ص:144،149.

المبحث الثالث : السوق النقدی والسیاسة النقدیة فی الجزائر
المطلب 1 : مراحل تطور السوق النقدی وإصلاح الجهاز المالی
الفرع 1 : مراحل تطور السوق النقدی

إن فلسفة النمو الاقتصادی المطبقة من الاستقلال حتى نهایة لثمانینات جعلت من النظام المالی أداة إداریة هامة من اجل تحقیق الأهداف المحددة فی برامج التنمیة،وبهذا فان ادات السیاسة النقدیة تمتد استعمالها کعناصر السیاسة الاقتصادیة موجهة لتجمیع الوارد وتوجیها للاستثمار ،فمن آجال إعادة النظر فی دور بنک الجزائر فی مراقبة عرض النقود کان لا بد من إنشاء سوق نقدی یستعمل کوسیلة من اجل التأثیر فی توجیه الموارد الآلیة ،من اجل التعرف على دور السوق نقدی فی النظام المالی الحالی کان لابد سنتطرق إلى مراحل تطوره منذ الاستقلال إلى یومنا هذا ،هذا التطور مر بثلاث مراحل أساسیة من1962الى1970 ،من 190 إلى 1989 ومن1989الى یومنا هذا.
أ- تطور السوق النقدی من 1962الى1970: فی الیوم الموالی للاستقلال .السوق النقدی کان محدودا فی السوق البینیة ،وتدخل البنک المرکزی الجزائری کان بتوسط صندوق باریس لإعادة الخصم فکان یتدخل بوسائل مباشرة من اجل تسییر السوق البینیة ،وتسبیقات الخزینة العامة على المکشوف کانت لا تتجاوز معدل 5% من مداخیل المیزانیة العادیة ،ثم جاء قانون المالیة التکمیلی ل 08 افریل 1965 الذی ألغى هذه التسبیقات وجعل الخزینة الممول الرئیسی للقطاعات الصناعیة والفلاحة الوطنیة.وقد تتأثر السوق النقدی خلال هذه الفترة بالتحولات الطارئة على النظام المالی حیت تم:
- إنشاء البنک المرکزی الجزائری بموجب قانون 62/144 المؤرخ فی 13 دیسمبر 1962.
- تمیم القطاع البنکی بإنشاء البنک الوطنی الجزائری فی جوان1966 ،القرض الشعبی الجزائری فی دیسمبر 1966 وأخیرا البنک الخارجی فی أکتوبر 1967.
وهذه الإجراءات کانت متبعة بحل صندوق باریس لإعادة الخصم فی1970.وتمیز التوجه الجدید للسوق النقدی باستعماله کقاعدة من اجل إعادة تکوین خزینة البنوک ،وهذه الضرورة ناتجة عن انخفاض سیولة النظام البنکی بین 1964و1967 نظرا لهروب الأموال خارج القطاع البنکی وبسبب القروض الممنوحة للمؤسسات فی إطار برامج التنمیة التبعة.(1)
ب- تطور السوق ابتداء من 1970ل 18 جوان 1989: فی هذه المرحلة کان السوق النقدی متمیز بتدخل البنوک غیر البنک المرکزی الجزائری ،وفی بدایة السبعینات ،اوتوماتیکیة القروض البنکیة نتج عنها جفاف السیولة البنکیة ،ومن ممیزات السوق فی هذه الفترة نذکر:
- سوق یهتم بإعادة تکوین خزینة البنوک.
- معدل السوق منخفض شکل واضح وه محدد بطریقة إداریة من طرف البنک المرکزی الجزائری .
- دور البنک المرکزی الجزائری کان یتلخص فی التقریب بین الغرضین والطالبین على السیولة ،فالبنوک التی تتمتع بفائض فی السیولة تمنح معدل 5% من خزینتها للبنک المرکزی الجزائری الذی یقوم برفعه إلى معدل 5.25% فی أوساط الطالبین على السیولة وهذا فی حالة إذا کان مجموع الفائض اکبر من مجموع الطلبات،أما فی الحالة العکسیة ،فالبنک المرکزی یقوم بإعادة تمویل البنوک لتلبیة طلبات الأفراد والمؤسسات.
-وفیما یخص السیولة البنکیة ،فان تدهور أسعار البترول خفض بشکل ملحوظ فی الحسابات الخارجیة للبنوک ،هذا الوضع تزامن مع تدهور حالة المؤسسات العامة مما زاد من طلب البنوک على السیولة لدى البنک المرکزی .وفی جوان 1989،تم إنشاء سوق نقدی یجمع بنوک تجاریة جعلتها الدولة تتمتع نسبیا بالحریة المالیة ،کما أن البنک المرکزی أصبح یستعمل وسائل جدیدة من اجل تحقیق أهداف السیاسة النقدیة.
ج-ابتداء من جوان 1989: تمیزت هذه الفترة بزیادة حدة مشکل السیولة الناتجة عن عملیة تجمیع القروض للاقتصاد ،وقد تمیز عمل البنک المرکزی الجزائری خلال هذه الفترة بمایلی :
- التدخل المکثف لبنک الجزائر من اجل إعادة تمویل البنوک .
- عدد المتعاملین فی السوق النقدی تزاید بدخول مؤسسات مالیة أخرى غیر بنکیة ،وتمثلت هذه المؤسسات فی :الصندوق الوطنی للتوفیر والاحتیاط.والبنک الجزائری للتنمیة
- معدل السوق محدد إداریا من طرف بنک الجزائر ومدة العملیة تتراوح بین24 ساعة وسنتین.

(1) sid ali boukrami ;les mecanismes monetaires et financieres ;entreprise algerienne de presse ;1996 ;p :40.
أما فیما یخص عرض النقود ،فان السوق النقدی یعتبر وسیلة هامة للتسییر النقدی ویلعب دور هام فی توجیه الموارد المالیة ،ولهذا فمنذ افریل 1994 تم اتخاذ إجراءات جدیدة مثل تلک التی تتعلق بتحدید أسعار الفائدة ،حیث تتحدد على حسب قاعدة العرض والطلب على رؤوس الأموال ،وحتى السوق النقدی استفاد من وسیلة تدخل جدیدة تتمثل فی عملیة المناقصة ،کما أن هذه الفترة تمیزت بفتح السوق للمستثمرین وللخزینة العامة فی إطار تسییر الدین العام.
د-سوق السندات الحکومیة: من اجل تمویل حاجیات الخزینة ،تقوم الدولة بإصدار أوراق مالیة حکومیة فی السوق النقدی ،والاکتتاب فی هذه الأوراق مفتوح لکل الأشخاص الطبیعیین والمعنویین الذین یریدون الاکتتاب لحسابهم الخاص أو لزبائنهم،المکتتبون المعرفون باسم المختصین فی قیم الخزینة لا یتعدى عددهم حالیا وهم:BADR.BEA. BNA.. CNMA. SAA .CITI BANK.CAAR.CAAT.CNEP.BDL.. وهم مجبرون على فتح حسابات جاریة (نقدیة او أوراق مالیة) لدى بنک الجزائر الذی یضمن عملیات الإصدار والتوظیف وتسییر الأوراق المالیة الحکومیة فی حساب جاری (القرار82-81 لقانون 90-10).
الأنواع الجدیدة للأوراق المالیة الحکومیة: القرار رقم 001 الصادر فی 30 مای 1995 یحدد ممیزات الإصدار للأوراق المالیة الجدیدة :
- اذونات الخزینة قصیرة الأجل :مدتها تتراوح بین 13،26،52 أسبوعا والتی فوائدها تدفع مسبقا.
- اذونات الخزینة المتوسطة الأجل الموضوعة لمدة تتراوح بین 2و5سنوات ،الفوائد تدفع سنویا.
- السندات طویلة الأجل التی تکون مدتها اکبر من 5 سنوات ،هذه السندات محددة فی القرار المؤرخ بتاریخ 21/01/1998 والذی یتضمن تاطیر وعمل سوق الخزینة فی الحساب الجاری.
- تعویض قیمة هذه الأوراق یکون بقدر قیمتها الاسمیة إما دفعة واحدة أو بدفعات سنویة متساویة.

الفرع 2 : إصلاح الجهاز المالی
لقد قامت الدولة بإصلاحات مالیة من اجل رد الاعتبار للموارد.
أ-القانون البنکی 86-12المؤرخ فی 19-08-1986 المتعلق بنظام البنوک: القانون مسجل فی إطار الاقتصاد الموجه (1) الذی یصبو الهدف المرجو والمتمثل فی وضع میکانیزمات مالیة جدیدة:
- وضع أعضاء مستشارة فی التحکم مثل المجلس الوطنی للنقد والقرض واللجنة البنکیة.
- رد الاعتبار لدور البنک المرکزی فی الجهاز البنکی ،فسلط على القروض الموجهة للاقتصاد والممنوحة من طرف البنوک التجاریة ،وأیضا فی وضع سیاسة نقدیة فعالة ،فهذا الدور المتمثل فی وضع حطة للقروض یعود لمؤسسة الإصدار ،وأیضا ضمان السیر الحسن للجهاز البنکی،فالبنک المرکزی مکلف بوضع الأدوات مثل تحدید سقف إعادة الخصم،ومحو بذلک الخاصیة التلقئیة لإعادة تمویل البنوک.
- تنظیم السوق النقدی والمالی یسمح لمؤسسات القرض والمؤسسات المالیة بجراء عملیات الإقراض والاقتراض.
-تسبیقات الخزینة العمومیة ،الموافق علیها من طرف البنک المرکزی هی محدودة بمبلغ متفق علیه مسبقا من طرف المخطط الوطنی للقرض.
- القروض الممنوحة من طرف البنوک مثبتة من طرف المخطط الوطنی للقرض.
- القانون ینص على تمتع البنوک بالقدرة على منح قروض ذات اجل طویل إلى جانب قروض الاستغلال ،هذا المقیاس اتخذ من اجل انسحاب الخزینة من تمویل الاقتصاد.
- تطبیق هذا المقیاس تم عرقلته لان وضع القانون البنکی یشترط قوانین أساسیة من قبل البنک المرکزی ومؤسسات القرض.
- الإصلاحات الاقتصادیة المتخذة فی أواخر الثمانینات تفضل تبنی هذا القانون فی الوسط البنکی والمالی ولهذا فقد تم تغییرها وتبدیلها بقانون 10-90.
ب-الإصلاح النقدی لقانون النقد والقرض: قانون 10-90المؤرخ فی 14/04/1990 اخذ فی الإصلاح النقدی بهدف وضع آلیات ومیکانیزمات مالیة جدیدة مرتکزة على قواعد اقتصاد السوق ،هذا القانون جاء مکمل للإصلاحات الاقتصادیة المتخذة فی 1988 و1989 وقدرة الاعتبار للبنک المرکزی والمؤسسات المالیة وتنظیم النشاط البنکی .

(1) Revue banque n :467 ; l.merchetti ;les titres negociable a court terme ; dec.1986 ;p :09.
البنک المرکزی: البنک المرکزی المسمى ببنک الجزائر،یعتبر مؤسسة ونیة تتمیز بالشخصیة المدنیة والاستقلالیة المالیة (المادة 11 من قانون النقد والقرض)،مهمتها تتمثل فی جمع الشروط المشجعة لتطور الاقتصاد الوطنی ،وهذا فی میدان النقود ،القرض والصرف (المادة 55 من قانون النقد والقرض) .
مدیریة بنک الجزائر مسیرة من طرف محافظ یساعده ثلاثة نواب محافظین کما أن مدیریة البنک أیضا مضمونة من طرف مجلس النقد والقرض والذی یعتبر فی ذات الوقت مجلس الإدارة وسلطة نقدیة ،أما مراقبة البنک فهی خاصة بناظرین.
المؤسسات المالیة: القانون موجه نحو البنوک ومؤسسات لقرض ،فالبنوک تقوم بنشاطها المتمثل فی تلقی رؤوس الأموال ،ومنح القروض ،وأیضا وضع فی متناول الزبائن وسائل الدفع وتسییرها ،أما المؤسسات المالیة ،فهی تقوم بعملیات البنوک من اجل حشد الموارد ،وفی إطار سیاسة نقدیة جدیدة ،بنک الجزائر وضع أدوات موجهة نحو مراقبة نشاط البنوک تتمثل فی قواعد تسییر جهاز الاحتیاطات الإجباریة ،وهذا من اجل حمایة البنوک من المدینین الشوک فیهم ،بنک الجزائر وضع مرکز المخاطر لجمع کل المعلومات المتعلقة بطالبی القرض.
ومن جهة أخرى معدل الفائدة الحقیقی الدائر کان سالبا نظرا لان المعدل الاسمی للقرض الممنوح من طرف البنوک کان اصغر بکثیر من معدل التضخم،فقد کان مقدر ب 18%سنة 1990 (1) ولتفادی هذه الأوضاع فان ضع أسواق نقدیة ومالیة أمر ضروری من اجل تحسین عملیة الموارد فی الجهاز المالی،وأیضا تنظیم البنوک ووضع أدوات فی السوق لتوجیه انتقال الجزائر إلى اقتصاد السوق.

المطلب 2 : أدوات تدخل بنک الجزائر فی السوق النقدی وأدوات السیاسة النقدیة
الفرع 1 : أدوات تدخل بنک الجزائر فی السوق النقدی

إن تدخل بنک الجزائر فی السوق النقدی ،یعد إلى جانب إعادة الخصم مصدر هام لإعادة تمویل الجهاز البنکی،وعموما توجد ثلاث أدوات لتدخل بنک الجزائر :نضام الأمانات ،سیاسة السوق المفتوحة،مزادات الائتمان.
أ-نظام الأمانات:
الهدف: من اجل تحسین السیولة البنکیة،بنک الجزائر یقوم بتسویة یومیة للسوق عبر نظام الأمانات.فهو یقوم بتعدیل السیولة عبر وضع أو قبول أمانات والتی تتمثل فی الأوراق الحکومیة ،أو الأوراق الخاصة(تتمثل الأوراق الخاصة فی العملیات أو الصفقات التجاریة فی الجزائر وفی الخارج،القروض الموسمیة ،قروض الصندوق أو الخزینة).
هذا النوع من إعادة التمویل یعتبر أول تدخل لبنک الجزائر فی السوق النقدی ویتدخل بنک الجزائر بواسطة عملیات مؤقتة لمدة 24 ساعة لإعادة التوازن.
وسیلة قبول الأمانة: کأی نوع من إعادة التمویل البنکی،قبول أمانة للمؤسسة فرصة تعبئة الموارد(قانون 91-80 المؤرخ فی 14 أوت 1991الذی یتضمن تنظیم السوق النقدی)،والأمانة ترفق بسندات حکومیة وأوراق خاصة.
تسییر نظام الأمانات: تسییر عملیات وضع وقبل الأمانات هو من مهام وأهداف بنک الجزائر فی إطار سیاسة نقدیة ،وتقام فقط حسب مبادئ بنک الجزائر.
ب-مزادات الائتمان:
هدف العملیة: لضمان زیادة حجم الکتلة النقدیة ،بتقدیم المساهمات اللازمة للجهاز البنکی،هذه العملیة تسجل فی إطار إثراء وتنویع أدوات السوق النقدی وتطویر أدوات تدخل بنک الجائر المنصوص علیه فی التعلیمة 28-95 الصادرة فی 22افریل 1995.
طریقة سیر العملیة: المزادات تتبع خطوات ومال مسطرة من طرف بنک الجزائر ،جمیع المتدخلین فی السوق النقدی یستطیعون التسجیل فی المزادات .
إعلان المزاد: المزاد یعلن لجمیع المشارکین فی العملیة بواسطة التلکس أو الفاکس،ویتضمن التوضیحات التالیة:
- معدل الفائدة لمستهدف .
- نوع الأوراق المقبولة.
- تاریخ القیمة .
- تاریخ استحقاق العملیة.
- الساعة المحددة للتسجیل فی المزاد.
-------------------------
(1) H.BENISSAD.LA REFORME ECONOMIQUE EN ALGERIE .ENT .ALG.PRESS.1992.P.32.
أدوات العملیة: الأوراق بصفتها ضمان ،تظهر فی ترتیب سابق للمؤسسات المشکلة لمحفظة البنوک ،نفرق بین ثلاث مستویات.
-المستوى الأول:الدیون الجاریة.
-المستوى الثانی:الدیون الجاریة.
-المستوى الثالث:الدیون ذات المخاطر.
وفی کل مستوى توجد مجموعة من الأوراق تتناسب معها.
أوراق الفئة الأولى: سندات الخزینة أوراق ممثلة لقروض بنکیة ومضمونة من طرف الدولة ،أوراق ممثلة لقروض ممنوحة لصالح المؤسسات من الدرجة الأولى.
أوراق الفئة الثانیة: أوراق ممثلة لقروض ممنوحة لصالح المؤسسات من الدرجة الثانیة.
أوراق الفئة الثالثة: أوراق ممثلة لقروض ممنوحة لصالح المؤسسات من الدرجة الثالثة.
أوراق الفئة الأولى هی آلیات مقبولة فی مزاد الائتمان ،أما أوراق الفئة الثانیة فهی مقبولة بدرجة اقل بینما أوراق الفئة الثالثة فهی غیر مقبولة.
عرض المزادات: العرض المقدم من طرف المکتتب یجب أن یکون بصورة طلب إقراض ویتضمن کل الخصوصیات (المبلغ ،سعر الفائدة ،نوع الضمان )ویوضح بواسطة الفاکس ،العروض المقدمة لابد أن تکون مضاعفات 500 ملیون دینار وتقدم بین الساعة 9 و11وتعلن النتائج فی أقصى تقدیر على الساعة الثالثة مساء یوم العملیة ویتم تحویل المبلغ إلى الحسابات الجاریة المفتوحة لدى البنک المرکزی فی تاریخ القیمة(أو یوم القیمة)،هذه المبالغ یمکن أن تقدم بسعر فائدة وحید وفی تاریخ الاستحقاق یتم تحویل المبالغ المرتبطة بمبلغ القروض والفوائد المترتبة علیها من هذه الحسابات الجاریة إلى حساب البنک.
ج –السوق المفتوحة:
هدف العملیة : الهدف من هذا السوق هو التأثیر على سعر الفائدة من خلال شراء وبیع سندات أو أوراق عامة استحقاق فی اجل یقل عن 6 أشهر أو سندات خاصة مقبولة فی عملیات إعادة الخصم أو عند طلب تسبیقات ،وهذه العملیات التی یقوم بها البنک المرکزی لا یمکن أن تتم لا فی السوق الثانوی لهذه الأوراق السندات لان البنک المرکزی لا یتدخل فی السوق الأولی.
خصائص العملیة : یأخذ لبک المرکزی المبادرة ویتعامل مباشرة مع البنوک أو المؤسسات المالیة المعتمدة ویطلب منها تقدیم سعر نهائی هو سعر السند وسعر الفائدة والتسعیرة لمقترحة للبیع والشراء ،وبعدها یقم البنک لمرکزی باستنتاج لعوض بصفة مستمرة واستغلالها ثم یقد الصفقات بأحسن العروض .
بعدها تقم البنوک والمؤسسات المالیة بتأکید العروض والصفقات التی ینبغی أن تتضمن العناصر التالیة:
- مبلغ الأوراق والسندات .
- تاریخ لصفقة.
- تاریخ الاستحقاق.
- عدد الأیام بین تاریخ القیمة وتاریخ الاستحقاق وسعر الفائدة الاسمی.
- یتم تأکید العروض المقبولة بالهاتف أو التلکس تسجل العملیات بتاریخ القیمة .
- إما سعر الفائدة لذی عقدت به الصفقة فیحسب کالآتی:
M
= P
1+(ixn/365)
حیث N :یمثل عدد الأیام بین تاریخ قیمة العملیة وتاریخ الاستحقاق.
I: سعر الفائدة الاسمی.
M:مبلغ الأوراق والسندات.
P :سعر الفائدة الذی عقدت به الصفقة.
عملیات السوق المفتوحة تمکن من تقلیص الإصدار النقدی وأیضا تسویة سیولة البنوک بواسطة أسعار الفائدة من جهة أخرى تسمح بالتمویل غیر تضخمی.(1)

------------------------
(1) REVUE MEDIA BANQUE.SITUATION MENSUELLE DU MARCHE MONITAIRE 1996 ET DEC 1994.P.20.
الفرع 2 : أدوات السیاسة النقدیة
الهدف من التوجه الجدید للسیاسة النقدیة هو التحکم فی معدل التضخم (1) عن طریق الحد من مستوى نمو الکتلة النقدیة.
ولهذا تم اختیار القاعدة النقدیة کهدف وسیطی لتحقیق هذا الغرض نظرا لأنها تمثل متغیر یسهل التحکم فیه،الأدوات المستعملة تستجیب لحاجة الحد من عملیة إعادة تمویل البنوک عبر البنک المرکزی وهذا من اجل التحکم الجید فی السیولة البنکیة ،ومن بین هذه الأدوات نجد:
أ- عملیة إعادة الخصم: عملیة إعادة الخصم تعتب وسیلة لإعادة تمویل البنوک بسقف محدد قی بدایة کل ثلاثی ع حسب النتائج المسجلة للبنوک فیما یخص عملیة حشد وجمع المدخرات،ومن المعطیات المأخوذة لتحدید معدل الخصم نجد:
- الحسابات الجاریة والحسابات لأجل.
- القروض المتوسطة وطویلة الأجل موزعة على موارد البنوک.
- الدیون الممنوحة إلى دولة على کل سندات واذونات الخزینة.
إن الرفع من أسعار إعادة الخصم یهدف للحد من توفیر السیولة لدى البنوک وبذلک توقیف عملیة إقراض الاقتصاد ،ومن الملاحظ انه إذا کان هناک بنک لا یتوفر على شروط إعادة الخصم ولا على شروط الأدوات الأخرى المستعملة فی السوق لإعادة التمویل فانه سیتحصل على تسبیق فی حساب جاری بمعدل فائدة مرتفع.
ب- التدخل فی السوق النقدی: العملیات فی السوق لنقدی بالنسبة لبنک الجزائر تتمثل فی شراء وبیع الأوراق المالیة الحکومیة التی تبغ مدة تداولها اقل من 6 أشهر وکذا الأوراق التجاری القابلة للخصم،وهذه الأدوات استعملت بقوة فی مای 1994 خلال الحصص الأول لمزادات الائتمان بهدف منح السیولة لبنوک التجاریة وهذا بمبادرة بنک الجزائر ،أما الهدف المرجو فهو تشجیع هذه العملی عن طریق أسعار الفائدة بترک التأثیر لمیکانیزمات السوق ،العملیات الأولى تمیزت بوجود سعر فائدة ثابت ،ثم تم ترک هذا التثبیت مع نهایة سنة 1995 لفائدة قاعدة مزادات الائتمان الهولندیة القائمة على أساس أن السیولة البنکی تمنح ابتداء من سعر الفائدة المنخفض.
الحصص الأولى للمناقصات کانت تتم کل ستة أسابیع ثم بعدها أصبحت تجرى کل ثلاثة أسابیع ابتداء من سنة1996 ،حیث انه فی نهایة نفس السنة سجلت مزادات الائتمان الجزء الأکبر من مجموع قیمة الأموال الموجهة لإعادة تمویل البنوک حیث بلغت قیمتها 92.500 ملیون دینار جزائی قابل ما قیمته 112.200 د ج لمجموع قیمة إعادة تمویل البنوک بعدما کانت تمثل سوى 1/10 من هذه القیمة فی نهایة سنة 1994.
إن وضع ادات من اجل التدخل فی السوق النقدی کان متبعا بنظام رسمی لمناقصة اذونات الخزینة الذی شجع على قیام أول عملیة للسوق المفتوحة فی دیسمبر 1996،الهدف من هذه لعملیة کان یتمثل فی ضمان سیولة الأوراق المالیة الحکومیة .هذا ما أدى إلى بیع أذونات خزینة مدتها 13 أسبوعا بقیمة 1800ملیار دینار ،واذونات خزینة مدتها 26 أسبوعا بقیمة 3600 ملیار دینار ،وسعر الفائدة المتوسط قدر ب14.94% لما قیمته 4 ملیار دینار جزائری.
ج- الاحتیاطی الإجباری : إن نظام الاحتیاطی الإجباری قائم بموجب قانون 90-10 المؤرخ فی 14 افریل 1990 فی القرار رقم 93،وعملیة تطبیقه انت رسمیة ابتداء من دیسمبر 1994 وهذا فی إطار تشجیع استعمال الأدوات غیر المباشرة للسیاسة النقدیة ،وهو عبارة عن وظیف مجمد فی حساب جاری لدى بنک الجزائر والذی تحسب قیمته إما على أساس مجموع الودائع أو فئة منها ،الهدف من تطبیقه هو مراقبة قیمة القروض الممنوحة من البنوک.
مدة تکوین الاحتیاطات تکون من الیوم الخامس عشر من الشهر إلى الیوم الرابع عشر من الشهر الموالی ،والبنک الذی لا یحترم قرار الاحتیاطی ستطبق علیه زیادة یومیة بنسبة 1% من قیمة الاحتیاطی غیر الملتزمة .وعملیا البنوک تجد صعوبات فی تطبیق نام الاحتیاطی الإجباری نظرا لانعکساته السلبی على سیولتها.
وفی فیفری 2001 قام بنک الجزائر باستعمال سیاسة الاحتیاطی الإجباری (2) بوضع المجمعات النقدیة کهدف وسیطی للسیاسة النقدیة وکانت السیاسة النقدیة المتبعة من طرف بنک الجزائر فی معظمها باستعمال سیاسة الاحتیاطی الإجباری ،فمن اجل وضع البنوک فی موقع حسن لتسییر سیولتها،قام بنک الجزائر بتحدید معدل الاحتیاطی الإجباری فی فیفری 2001 مقابل 25% منذ سنة 1999.ثم تم تخفیضه إلى 3%ابتداء من 15 مای 2001 نظرا للارتفاع الشدید فی الاحتیاطات الحرة فی أکتوبر ونوفمبر ومن اجل الحد من السیولة لتتوافق مع الهداف المسطرة لنهایة سنة 2001.
---------------------------

(1) REVUE MEDIA BANQUE N°34 ;k.djouti :financement des banque ;1996 ;p :9.
(2) rapport annuelle de la banque d’algerie 2002 ;p :75.
د-إجراءات تمشی فی إطار أدوات مراقبة غیر مباشرة : السیاسة النقدیة المجددة تحث على التأثیر فی مکونات الکتلة النقدیة عامة وفی القروض الموجهة للاقتصاد خاصة،لاعتبارها المغذی الرئیسی لظاهرة التضخم ،ولهذا فان الأدوات المتبعة تؤثر فی البدایة على شروط إعادة تمویل البنوک لتنعکس بعدها على شروط البنوک فی تقدیم القروض للاقتصاد ،وهذه السیاسة قائمة أساسا على مدى استجابة البنوک بتغییر وعدیل شروطها البنکیة والاقراضیة.کما أن هذه السیاسة تستلزم وجود توسط مالی فعال یتمیز بتحرر لأسعار الفائدة ،حیث أنها تعتبر متغیر یقوم بتسییر العرض والطلب عل رؤوس الأموال ،أما فی الاقتصاد الوطنی فطیلة لمدة التی سبقت لتسعینات لم یلعب سع الفائدة أی دور.نظرا لان البنوک کانت مجبرة على تمویل الاقتصاد فی الأجل القصیر والمتوسط کما أن شروط البنوک (بما فی ذلک أسعار الفائدة) کانت تحدد من طرف وزارة المالیة بإعطاء الأولویة والتسهیلات للقطاع العام.وفی محیط یتمیز بالانتقال نحو اقتصاد السوق ،کان لا بد من تحریر أسعار الفائدة وجعلها متغیر یتخذ بحسب قوى السوق ،وهذا التحریر تظهر أهمیته من خلال :
- التشجیع على الادخار الذی یکون بأسعار حقیقیة موجبة.
- تشجیع المنافسة بخلق مفاهیم أخرى للوساطة المالیة فی ظل الانتقال لاقتصاد السوق.
- تحدید شروط البنوک حسب أسعار إعادة التمویل فی السوق النقدی أو عبر البنک المرکزی وخاصة بما یتعلق بسعر إعادة الخصم الذی یعتبر المورد الرئیسی للبنوک من اجل إعادة تمویلها.
ومن اجل هذه الضرورة تم وضع قرار بتحریر أسعار الفائدة فی بدایة التسعینات ،ففی مای 1990 ،تم تحریر الأسعار الدائنة من اجل جلب المدخرات ،لکن ورغم هذا التحریر إلا أنها کانت تتمیز بأسعار حقیقیة سالبة نظرا لمعدلات التضخم المرتفعة طیلة الفترة 1990-1996 ،ولکن ابتداء من سنة 1997 تحسنت الأمور نسبیا .



تاريخ : ۱۳٩۱/۸/٢۱ | ٩:٠٩ ‎ق.ظ | نویسنده : هادی | نظرات ()
.: Weblog Themes By VatanSkin :.